تجرعت ام محمد مرارة الفقدان مرة اخرى بعد ان ودعت ابنها الاكبر الذي كان يمثل لها السند الوحيد المتبقي من عائلتها التي ابادتها الغارات المستمرة على قطاع غزة في مشهد يدمي القلوب.
وكشفت تفاصيل الواقعة المأساوية ان الام فقدت سابقا زوجها واربعة من ابنائها وابنتيها في هجمات متفرقة لتنتهي رحلة معاناتها برحيل محمد الذي ترك خلفه طفلتين وجنينا لم يكتب له ان يرى نور الحياة.
واوضحت السيدة المكلومة خلال مراسم التشييع ان ابنها الراحل كان يحمل على عاتقه مسؤولية الاسرة باكملها بعد غياب والده وكان يحرص دائما على عدم ترك والدته وحيدة في ظل هذه الظروف القاسية جدا.
مشاهد الموت اليومي في قطاع غزة
وتشير المعطيات الميدانية الى ان هذه الفاجعة ليست استثناء حيث تتكرر مشاهد الجنازات بشكل يومي في ارجاء القطاع بعد استهدافات طالت شققا سكنية ومركبات مدنية خلفت عشرات الشهداء والجرحى من الابرياء.
وبينت تقارير الرصد ان القصف المتواصل في مناطق مثل خان يونس والمنطقة الوسطى يؤدي الى استشهاد عائلات كاملة وهو ما يفاقم الاوضاع الانسانية المتردية اصلا في ظل غياب اي افق للتهدئة.
واكد مراقبون ان التصعيد العسكري الميداني يتزامن مع تحركات سياسية وجولات تفاوض تهدف لوقف اطلاق النار الا ان الواقع على الارض يرسل رسائل متناقضة تزيد من معاناة المدنيين وتنهي احلامهم البسيطة.
تلاشي امال السلام تحت وطاة القصف
واضاف محللون ان تكثيف العمليات العسكرية يهدف لفرض معادلات جديدة قبل اي اتفاق سياسي محتمل بينما يدفع المواطنون في غزة الثمن الاغلى من دمائهم وارواح اطفالهم الذين يرحلون قبل بداية حياتهم.
وشدد الكثير من سكان القطاع على انهم لا ينتظرون تفاصيل المفاوضات بقدر ما يتمنون صباحا هادئا يخلو من اصوات الطائرات وصفارات الاسعاف التي لا تتوقف عن نقل الضحايا والمصابين في كل مكان.
وختم المشهد بان ما يبدأ كحديث عن بصيص امل للسلام ينتهي غالبا بمواكب تشييع جديدة وامهات يودعن فلذات اكبادهن لتبقى الجنازات هي العنوان الابرز الذي يسيطر على تفاصيل الحياة اليومية المنهكة.