تتصاعد المخاوف العالمية من انعكاسات السياسة الامريكية على استقرار الاسواق المالية الدولية حيث لم تعد القرارات الصادرة من واشنطن مجرد تحركات دبلوماسية بل باتت عاملا حاسما يؤثر بشكل مباشر في تدفقات رؤوس الاموال.
واضاف محللون ان غياب الوضوح في التوجهات الامريكية دفع الدول الى اعادة تقييم استراتيجياتها الاقتصادية والسياسية بشكل جذري نتيجة تراجع القدرة على التنبؤ بمسارات القرار في البيت الابيض خلال المرحلة الراهنة والمقبلة.
وبين خبراء ان الثقة اصبحت العملة الاغلى في الاقتصاد العالمي مؤكدين ان الاسواق باتت تنظر الى الصين كشريك اكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ مما يفرض تحديات جديدة على التحالفات الغربية التقليدية في العالم.
الثقة ركيزة النمو الاقتصادي
واوضح مراقبون ان غياب الاتساق في السياسات الامريكية يفرض تكاليف باهظة على الشركات العالمية التي تعتمد في خططها طويلة الاجل على استقرار القواعد التنظيمية وامكانية قراءة التحركات السياسية الدولية بشكل دقيق ومستمر.
واشار اقتصاديون الى ان حالة عدم اليقين السائدة تدفع الحكومات نحو تنويع شراكاتها الدولية لتقليل الاعتماد الكلي على واشنطن وهو ما يغير طبيعة العلاقات التجارية وسلاسل الامداد في مختلف القارات والاسواق الناشئة.
واكدت تقارير دولية ان الاقتصاد العالمي يرتكز على الثقة بقدر اعتماده على القوة الانتاجية مشيرة الى ان تقلبات السياسة تؤثر سلبا على قرارات الاستثمار الدولي وتدفق الاموال عبر الحدود بشكل غير مسبوق.
الصين تستثمر في الفراغ الجيوسياسي
وكشفت تحليلات حديثة ان بكين تبرز كطرف مستفيد من حالة الضبابية الامريكية ليس عبر السعي وراء النفوذ العسكري بل من خلال تعزيز حضورها الاقتصادي كشريك تجاري موثوق يقدم استقرارا طويل الامد للاسواق.
واضاف مراقبون ان الصين نجحت في استغلال حاجة الدول لتنويع علاقاتها لتعميق نفوذها في التجارة والاستثمار العالمي معتبرين ان هذا التحول يعكس رغبة الدول في حماية مصالحها بعيدا عن تقلبات السياسة الخارجية الامريكية.
وبين تقرير حديث ان هذا التوجه لا يعني بالضرورة تراجع النفوذ الغربي كليا لكنه يشير بوضوح الى سعي الحكومات لتوزيع المخاطر الاقتصادية عبر خلق توازنات جديدة في العلاقات مع القوى الكبرى العالمية.
التحالفات تحت مجهر المصالح الاقتصادية
واكد محللون ان اعادة تشكيل التحالفات لم تعد مقتصرة على الجانب الامني بل اصبحت المصالح الاقتصادية هي المحرك الاساسي لقرارات الدول في الشرق الاوسط واسيا وامريكا اللاتينية لحماية امن الطاقة والتجارة.
واوضح خبراء ان الدول الاسيوية باتت تبحث عن خيارات بديلة لتعزيز اقتصادها بينما تتجه دول امريكا اللاتينية لتقوية روابطها التجارية مع بكين دون التخلي عن علاقاتها مع واشنطن لضمان استمرار تدفق الاستثمارات اللازمة.
واشار مراقبون الى ان هذه التحركات تعكس استراتيجية دولية جديدة تهدف الى توزيع المخاطر في عالم اصبحت فيه السياسات الامريكية اقل استقرارا مما كانت عليه في العقود الماضية وهو ما يغير التحالفات.
استعادة الوضوح لضمان استقرار الاسواق
وشدد خبراء على ان الردع والتهدئة في السياسة الدولية يفقدان فاعليتهما في حال غياب الاستمرارية موضحين ان اكبر خسارة تواجهها القوى العظمى اليوم هي فقدان قدرتها على طمأنة الحلفاء والاسواق بجدية سياساتها.
واضاف المحللون ان الثقة في استقرار السياسات تعد اصلا اقتصاديا لا يقل اهمية عن القوة العسكرية مؤكدين ان الشركات تبحث عن بيئة مستقرة لاتخاذ قرارات استثمارية تمتد لسنوات طويلة في المستقبل القريب.
واكد تقرير اقتصادي ان العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تتطلب من واشنطن اعادة النظر في استراتيجيتها للحفاظ على مكانتها كشريك اول موثوق للأسواق العالمية في ظل المنافسة المتزايدة التي تشهدها الساحة الدولية حاليا.