تتصاعد المخاوف العالمية بشكل متسارع تجاه قدرات الذكاء الاصطناعي التي تجاوزت حدود الأمن السيبراني وسوق العمل لتصل إلى تهديد الوجود البشري عبر امكانية تخليق فيروسات حيوية وامراض غامضة يستحيل على العلم التقليدي مواجهتها.
وكشفت تقارير علمية حديثة ان الانظمة التقنية المتقدمة باتت قادرة على محاكاة تركيب البروتينات الحيوية المعقدة مما يفتح الباب امام سيناريوهات مرعبة كانت تعتبر في الماضي مجرد قصص خيالية بعيدة عن الواقع الملموس.
واكد خبراء ان هذه التطورات التقنية التي نالت جوائز نوبل في الكيمياء تحمل في طياتها وجها مظلما حيث يمكن استغلال الخوارزميات لتصميم سموم ومركبات فيروسية مدمرة تهدد الامن البيولوجي للبشرية جمعاء.
مخاطر السموم المخروطية وتحديات الامن
وبينت الابحاث ان بعض الرخويات البحرية تنتج سموما مخروطية قاتلة للجهاز العصبي البشري ولا تملك البشرية لها ترياقا حتى الان مما دفع العديد من الدول لفرض قيود صارمة على دراسة هذه الكائنات الحيوية.
واوضحت تجارب اجريت في مراكز ابحاث صينية ان ادوات الذكاء الاصطناعي نجحت في تصميم هذه السموم المعقدة مما دفع مسؤولين امريكيين للتحذير من ان هذه التقنيات اصبحت تمثل تهديدا مباشرا للامن القومي العالمي.
واضاف باحثون ان القلق يتزايد لان تعقيد هذه السموم لم يعد عائقا امام البرمجيات الحديثة التي يمكنها اختصار سنوات من العمل المختبري في ايام قليلة مما يضع العالم امام تحدي اخلاقي وعلمي كبير.
سيناريوهات الرعب البيولوجي والحلول الدفاعية
وشدد خبراء الامن البيولوجي على ان الخطر يتوزع بين افراد يمتلكون مختبرات منزلية بسيطة وبين دول كبرى تمتلك موارد هائلة قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير اسلحة بيولوجية فتاكة تستهدف البنية البشرية.
واشار متخصصون في القانون والامن الى ان الانظمة الذكية الحالية قادرة بالفعل على التنبؤ بتطور الفيروسات واجراء تعديلات جينية عليها لزيادة فتكها وانتشارها دون الحاجة لتخليق مسببات امراض جديدة من الصفر تماما.
واظهرت دراسات ان محاولات سابقة لبناء فيروسات عبر الذكاء الاصطناعي نجحت بنسبة خمسة بالمئة في اصابة بكتيريا معملية وهو رقم مرعب يمهد الطريق لنتائج اكثر كارثية مع تطور النماذج التقنية خلال السنوات القادمة.
مطالبات دولية بفرض قيود صارمة
وبينت وكالات اخبارية عالمية ان اكثر من مئة عالم من كبرى الجامعات المرموقة طالبوا بوضع قيود فورية على الابحاث البيولوجية المعززة بالذكاء الاصطناعي وحجب البيانات الحساسة المتعلقة بالامراض المعدية والخطيرة.
واكد العلماء ان الوسيلة الوحيدة للنجاة تكمن في قطع طريق التعلم على الانظمة الذكية من خلال عزل قواعد البيانات المتعلقة بالفيروسات القاتلة ومنع وصول الخوارزميات اليها مهما كانت الاغراض البحثية المعلنة.
واوضح مختصون ان التوجه القادم يجب ان يركز على تطوير نماذج دفاعية مضادة قادرة على رصد اي نشاط فيروسي مشبوه قبل وقوعه ولكن يظل هذا المسار رهينة لصراعات الارباح في الشركات الرأسمالية الكبرى.