الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

اقتصاد المقايضة يسيطر على غزة في ظل الحصار المالي الخانق

اقتصاد المقايضة يسيطر على غزة في ظل الحصار المالي الخانق

يواجه سكان قطاع غزة واقعا اقتصاديا مريرا يعيدهم إلى زمن المقايضة البدائية وسط ندرة حادة في السيولة النقدية وتوقف شبه كامل للمصارف عن العمل مما جعل الحصول على المال امرا مستحيلا في ظل الحصار.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العائلات النازحة لم تعد قادرة على شراء احتياجاتها الأساسية بالعملة الورقية نظرا لغلاء الاسعار وتآكل القدرة الشرائية ما دفع الكثيرين إلى تبادل السلع الغذائية والملابس لسد رمق اطفالهم.

وكشفت شهادات حية من داخل المخيمات أن المواطنين باتوا يعتمدون بشكل كلي على تبادل المواد التموينية كالزيت والسكر والدقيق مقابل سلع اخرى وهو ما يعكس حجم الانهيار في المنظومة المالية والحياة اليومية للناس.

استبدال المساعدات بالاحتياجات

واضافت عائلات نازحة أنها تضطر لمقايضة الفائض من المساعدات الغذائية التي تصلها بمواد ضرورية اخرى تفتقر اليها الخيام وذلك في محاولة يائسة لتفادي شبح المجاعة الذي يهدد حياة المئات من الاسر في القطاع.

وشددت ربات بيوت على ان التعامل بالعملة النقدية اصبح من ذكريات الماضي حيث يتم استبدال قطع الملابس او الادوات المنزلية مقابل مواد غذائية اساسية في ظل غياب تام لاي حلول اغاثية مستدامة او دعم.

وبينت تلك العائلات ان الحاجة دفعتهم للجوء الى التجار والمحيطين بهم لتبادل الاشياء الشخصية مقابل القوت اليومي مؤكدين ان هذا النهج اصبح وسيلة البقاء الوحيدة امام تعطل سبل العيش وتوقف مصادر الدخل.

عجز الحلول الرقمية

واكد نازحون ان الحلول الرقمية والتطبيقات المصرفية فشلت في حل الازمة بسبب العمولات المرتفعة التي يفرضها الوسطاء والتي تصل الى نسب خيالية تلتهم ما تبقى من ارصدة مالية بسيطة للمواطنين في حساباتهم البنكية.

واوضح مستخدمون ان التجار يرفضون التعامل بالمبالغ الصغيرة عبر التطبيقات ما يجعل شراء احتياجات بسيطة للاطفال امرا صعب المنال في ظل غياب فئات العملات النقدية الصغيرة والقيود التشغيلية المفروضة على قطاع غزة.

وتابعت التقارير ان هذا الشلل المالي دفع الناس للبحث عن بدائل قاسية حيث يضطر البعض لمقايضة زيت الطهي بالادوات المدرسية او حليب الاطفال لتلبية الضروريات العاجلة في ظل غياب أي خيارات اخرى.

تدمير البنية التحتية للمصارف

وكشفت سلطة النقد الفلسطينية ان اكثر من تسعين بالمائة من فروع البنوك والصرافات الالية خرجت عن الخدمة بسبب التدمير المباشر وانقطاع الكهرباء والانترنت مما ادى الى عزل القطاع ماليا بشكل شبه كامل.

واظهرت المتابعات ان استهداف المنشآت المالية قطع خطوط الامداد المالي وعمق الازمة الاقتصادية حيث استغل بعض الصرافين الوضع لفرض عمولات غير قانونية مما زاد من معاناة المواطنين الذين يعانون اصلا من البطالة.

وحذرت جهات رسمية من خطورة هذه الممارسات الاحتكارية على الامن الغذائي للسكان مؤكدة ان التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي تتطلب حلولا جذرية تنهي حالة العزلة المالية وتخفف من وطأة المعاناة على النازحين.

مقالات ذات صلة