تتمسك الصين بمسارها الاقتصادي القائم على دعم الصناعات المتقدمة والاستثمارات الكبرى. وترفض بكين كل الضغوط الغربية التي تطالبها بتغيير سياستها وتوجيه الانفاق نحو تعزيز الاستهلاك المحلي بدلا من دعم التصنيع وتصدير المنتجات.
وكشفت تقارير حديثة عن حالة من الثقة تسيطر على صناع القرار في الصين قبل جولة مفاوضات حاسمة. واظهرت التحركات الاخيرة ان بكين تستعد لمواجهة الخلافات التجارية مع واشنطن واوروبا بصلابة تامة.
وبينت المعطيات ان الرئيس الصيني شي جين بينغ يجهز اجندة لقاءاته المقبلة مع دونالد ترمب. واكدت السلطات الصينية انها لن تتراجع عن نهجها مهما كانت التهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة على بضائعها.
مواجهة التحديات التجارية
واوضح مراقبون ان الغرب يرى في السياسات الصينية انحيازا واضحا للمنتجين على حساب الاسر. واضافوا ان تدفق السلع منخفضة التكلفة الى الاسواق العالمية اصبح يضغط بشكل كبير على الصناعات المحلية في الدول المنافسة.
وشدد المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني في اجتماعه الاخير على استمرار النهج القائم. ورفض فكرة اطلاق حزم تحفيز واسعة للاستهلاك كما طالبت حكومات غربية واقتصاديون دوليون لضمان توازن الاسواق العالمية في الفترة القادمة.
واكدت وزارة التجارة الصينية في ورقة موقف رسمية ان الاتهامات بوجود فائض صناعي تفتقر للمنطق. واضافت ان هذه المزاعم تحمل دوافع خفية تهدف لتقويض النمو الصناعي الصيني ومنعها من الصعود التكنولوجي العالمي.
رسائل بكين قبل المفاوضات
وبين شو تيانتشن الخبير الاقتصادي ان الصين تبعث برسائل واضحة للشركاء قبل المفاوضات. واشار الى ان الرسالة الاولى هي ضرورة فهم طبيعة النموذج الصيني. واضاف ان الرسالة الثانية هي رسم خطوط حمراء واضحة.
واكدت الصين ان نموذجها الاقتصادي يلبي احتياجات دولة في مرحلة اللحاق بالدول المتقدمة. واضافت ان استثماراتها في البحث العلمي والتكنولوجيا توفر فوائد كبيرة للاقتصاد العالمي ولا تقتصر فقط على المكاسب الوطنية الصينية.
وذكر محللون ان بكين اصبحت اكثر ثقة في ادارة خلافاتها التجارية. واضافوا ان التجربة السابقة مع الرسوم الامريكية علمت الصينيين كيفية المناورة وكسب الوقت مع الحفاظ على المكتسبات الصناعية الاستراتيجية للبلاد.
اصلاحات تدريجية
وبدأت الصين اتخاذ خطوات محدودة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية الداخلية. واضافت تقارير ان بكين تعمل على تشديد الرقابة على الانفاق الحكومي المحلي والحد من المنافسة السعرية التي تؤدي الى تآكل ارباح الشركات الصينية.
واقر مسؤولون صينيون بوجود فجوة بين العرض والطلب في الاسواق. واضافوا انهم يفضلون المضي في اصلاحات تدريجية ومدروسة. واكدوا ان التسرع في تغيير النموذج الاقتصادي قد يؤدي الى اضطرابات اجتماعية واقتصادية لا يمكن احتواؤها.
وكشفت دراسات دولية ان استمرار اعتماد الصين على تصدير الفائض الانتاجي يثير قلقا واسعا. واضافت ان العوامل الهيكلية الداخلية لا تزال تدفع الاقتصاد الصيني نحو الاسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي المزمن.