سجلت الصادرات التركية مستوى تاريخيا جديدا خلال يوليو الماضي بوصولها الى 25.6 مليار دولار محققة نموا سنويا بنسبة 2.9 بالمئة وهو ما يمثل ثاني اكبر حصيلة شهرية في تاريخ البلاد الاقتصادي الحديث.
واكد وزير التجارة التركي ان الصادرات السنوية المحتسبة خلال الاشهر الاثني عشر الماضية بلغت مستوى قياسيا عند 278.6 مليار دولار بزيادة تقترب من 3.4 بالمئة مقارنة بالفترة السابقة وهو ما يعكس مرونة القطاعات الانتاجية.
وبينت البيانات الرسمية ان الواردات شهدت ارتفاعا بنسبة 5.2 بالمئة لتصل الى 33 مليار دولار مما ادى الى زيادة اجمالي التجارة الخارجية التركية الى 58.6 مليار دولار رغم الضغوط التي تواجهها الميزانية التجارية.
اتساع العجز التجاري وتحديات التغطية
واوضح التقرير ان نمو الواردات بوتيرة اسرع من الصادرات ادى الى اتساع العجز التجاري بنسبة 14 بالمئة ليبلغ 7.37 مليار دولار في شهر واحد مما اثر على نسبة تغطية الصادرات للواردات لتصل الى 77.7 بالمئة.
واضافت المؤشرات الاقتصادية ان العجز التجاري خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الحالي صعد بنسبة 8.2 بالمئة ليصل الى 60.5 مليار دولار مع ارتفاع حجم التجارة الخارجية الاجمالي الى 383.7 مليار دولار خلال تلك الفترة.
وشدد الخبراء على ان استبعاد قطاعي الطاقة والذهب يساهم في تحسين نسب التغطية حيث تظل هذه الملفات هي المصدر الابرز للضغط على فاتورة الاستيراد التركية وتؤثر بشكل مباشر على الميزان التجاري الكلي للبلاد.
الصناعات الدفاعية تقود النمو التصديري
وكشفت الارقام ان المانيا تصدرت قائمة الوجهات الاكثر استيرادا من تركيا بقيمة ملياري دولار تليها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بينما استحوذت الصناعات التحويلية على الحصة الاكبر من اجمالي الصادرات الشهرية بواقع 24.2 مليار دولار.
واشار مجلس المصدرين الاتراك الى تفوق قطاع السيارات بقيمة 3.6 مليار دولار رغم تراجع طفيف في مبيعاته الخارجية بينما سجلت صادرات الفواكه والخضروات نموا لافتا وصل الى 144 بالمئة كأعلى معدل نمو بين القطاعات.
واكد المسؤولون ان قطاع الصناعات الدفاعية والطيران حقق قفزة نوعية بنسبة 14.4 بالمئة ليصل الى 1.12 مليار دولار في شهر واحد مع استمرار الطائرات المسيرة والانظمة الدفاعية في تعزيز مكانة تركيا في الاسواق العالمية.
ضغوط التكاليف والمنافسة العالمية
واوضح رئيس مجلس المصدرين ان الشركات التركية تعاني منذ سنوات من ارتفاع تكاليف الانتاج وصعوبة الوصول الى تمويل منخفض الكلفة مما يؤثر على تنافسية المنتجات الوطنية في ظل تقلبات اسعار الصرف الحالية في السوق.
واضاف ان المصدريين يواجهون تحديات اضافية تتمثل في تصاعد السياسات الحمائية عالميا وزيادة الحواجز الجمركية مما يدفع الشركات للبحث عن اسواق جديدة واعدة لتعويض الضغوط التي تفرضها تكاليف الاقتراض المرتفعة محليا.
وخلصت التحليلات الى ان القطاع الصناعي التركي يحاول التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية من خلال التركيز على التكنولوجيا والمنتجات ذات القيمة المضافة العالية لمواجهة المنافسة الشرسة والحفاظ على معدلات نمو مستدامة في المستقبل.