تواصل الحرب في قطاع غزة فصولها القاسية بعد مرور الف يوم من القتال الذي خلف دمارا شاملا. ورغم فترات الهدوء الهشة فان الواقع المعيشي للسكان لا يزال يتجه نحو مزيد من التدهور والانهيار. واكد مراقبون ان غياب مشاريع اعادة الاعمار واستمرار اغلاق المعابر يمنعان اي بارقة امل في تحسن ظروف الحياة الاساسية للمواطنين الذين يعيشون وسط انقاض منازلهم المدمرة او داخل خيام النزوح البائسة. وبينت التقارير الميدانية ان الحياة في خيام خان يونس والمواصي تحولت الى صراع يومي للبقاء. حيث تفتقر هذه المناطق لابسط مقومات العيش الكريم في ظل غياب الخدمات الاساسية وتوقف عمليات رفع الركام التي تعيق حركة الناس.
طوابير التكايا ومعركة البحث عن لقمة العيش
واضافت شهادات النازحين ان الوعود بتحسين الاوضاع تبخرت مع استمرار الخروقات العسكرية التي تمنع استقرار العائلات. وشدد المواطنون على انهم يواجهون نقصا حادا في مياه الشرب والغذاء نتيجة القيود المشددة على دخول المساعدات الانسانية الضرورية. واوضحت سيدة نازحة ان النساء والاطفال يقضون ساعات طويلة في طوابير التكايا للحصول على وجبات محدودة لا تكفي لسد رمق اسرهم. وكشفت ان الكثير من العائلات تعود الى خيامها خاوية الوفاض بعد انتظار مرهق تحت اشعة الشمس الحارقة مما يفاقم حالة الياس التي تسيطر على النازحين منذ بداية الاحداث الميدانية.
فاتورة الدم والدمار في القطاع
واظهرت بيانات وزارة الصحة حصيلة مروعة للضحايا حيث تجاوز عدد الشهداء حاجز 73 الف مواطن غالبيتهم من النساء والاطفال. واشار التقرير الى اصابة اكثر من 173 الف شخص بجروح متفاوتة الخطورة. واكدت الاحصائيات ان هناك نحو 11 الف مفقود لا يزالون تحت الانقاض دون امكانية لانتشالهم بسبب نقص المعدات الثقيلة. وبين اتحاد البلديات ان تدمير البنية التحتية شمل ملايين الامتار من شبكات المياه والصرف الصحي والطرق الرئيسية. واضاف ان استهداف 725 بئر مياه وخسارة 500 آلية ثقيلة لجمع النفايات جعل المدن تعيش كارثة بيئية وصحية تهدد حياة اكثر من مليوني انسان يعيشون في ظروف قاسية.
جغرافيا الصمود في الخيام
واوضح النازحون ان منطقة المواصي تحولت الى تجمع ضخم يضم مئات الالاف من الخيام التي تفتقر للبنية التحتية. وكشفت المتابعات ان تضرر شبكات الصرف الصحي ادى الى انتشار الاوبئة وتلوث المياه في هذه المناطق. واضاف السكان انهم يتطلعون لإنهاء الحصار والسماح بدخول مواد البناء لاعادة اعمار ما دمرته الحرب. وبينت المعطيات الميدانية ان مصير ملايين الناس لا يزال معلقا رهن السكن المؤقت في الخيام فوق الانقاض. واكدت تقارير دولية ان نقص الامن الغذائي في شمال القطاع بلغ مستويات قياسية تجعل من الصمود اليومي معجزة حقيقية في ظل استمرار اغلاق المعابر ومنع دخول الوقود والامدادات اللازمة للحياة.