يواجه المزارع حازم الشاعر من بلدة عرابة في جنين واقعا مريرا بعد تلقيه اخطارا بهدم مزرعته خلال ثمان واربعين ساعة بحجة قربها من مستوطنة عيمك دوتان المستحدثة على اراضي المزارعين في سهل البلدة. واضطر الشاعر لقطف محصول العنب قبل اوانه لتجنب الخسارة المادية الكبيرة التي قد تلحق به بعد تدمير جهود استمرت اربعة عشر عاما في رعاية ارضه التي تعيل خمس عائلات فلسطينية وتوفر لهم مصدرا للرزق. واكد المزارع ان الاحتلال يبرر هذه الانتهاكات بحماية المستوطنين الجدد الذين بدأوا بالاستقرار في بيوت متنقلة نصبت على مقربة من مزرعته متجاهلا بذلك مصير عشرات الافراد الذين سيفقدون مصدر دخلهم الوحيد بسبب هذا التوسع.
تغول استيطاني يلتهم الاراضي
وبين رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي دغان خلال مشاركته مع وزراء في حكومة الاحتلال ان تدشين مستوطنة عيمك دوتان يهدف لاستقدام المزيد من العائلات لتصبح احدى ابرز المستوطنات في جنين. واوضحت التقارير الميدانية ان خطورة الموقع تكمن في استيلائه على مئات الدونمات من سهل عرابة الذي يعد سلة غذاء شمال الضفة الغربية مما يهدد الامن الغذائي للسكان ويدمر مساحات واسعة من الاراضي الزراعية الخصبة. واضاف رئيس بلدية عرابة احمد العارضة ان هذه الخطوات تمثل مصيبة حقيقية حيث تحاصر المستوطنات البلدة من جهتي الشمال والغرب بينما اقيم معسكر لجيش الاحتلال في جهتها الشرقية لفرض حصار مطبق على الاهالي.
خسائر زراعية وتضييق اقتصادي
واشار العارضة الى ان مشاريع الاحتلال تهدف لشل حركة السكان وتدمير الموارد الاقتصادية والزراعية من خلال شق طرق تربط المستوطنات ببعضها البعض وصولا الى عزل البلدة تماما عن محيطها الجغرافي والحيوي. واكد ان الاحتلال يسعى لدفع المواطنين نحو التهجير القسري عبر اصدار عشرات اخطارات الهدم للمنشآت والمباني ومنع العمال من الوصول الى ارزاقهم وفرض قيود مالية خانقة تزيد من معاناة العائلات الفلسطينية في المنطقة. وشدد على ان هذه الممارسات تهدف لافراغ الارض من اصحابها الاصليين وتحويل القرى والبلدات الى مخيمات معزولة بعد سلب اراضيهم الزراعية ومصادر عيشهم التاريخية التي يعتمدون عليها منذ عقود طويلة في حياتهم.
مشاريع استعمارية لتغيير الواقع
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الاحتلال استولى على مساحات شاسعة من الاراضي عبر اوامر وضع اليد والسواتر الترابية التي منعت المزارعين من الوصول الى حقول الزيتون والمناطق الرعوية المحيطة بالمستوطنات. واظهرت الخرائط ان الطرق العسكرية الجديدة لا تقتصر على خدمة المستوطنات بل تشكل شبكة معقدة تربط المواقع الاستعمارية ببعضها البعض لضمان السيطرة الكاملة على الاراضي الفلسطينية المصنفة ضمن المنطقة ج وفق مخططات الاحتلال. وبينت الهيئة ان هذه التحركات الميدانية توازي في خطورتها ما حدث في محافظات اخرى خلال سنوات طويلة مما ينذر بكارثة حقيقية تهدد مستقبل المحافظة بالكامل وتكرس واقعا استعماريا يصعب تغييره لاحقا.
تحولات ديموغرافية ومخاطر مستقبلية
واكد مسؤول ملف الاستيطان طارق اغبارية ان اقامة هذه البؤر الجديدة بمشاركة رسمية من وزراء في حكومة الاحتلال يمثل تصعيدا خطيرا يستهدف الارض الفلسطينية ويحاول فرض واقع جديد يمنع التواصل الجغرافي بين المدن. واوضح ان هذه المشاريع تخالف القانون الدولي وتأتي في اطار مساعي الضم وفرض السيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية وخاصة المناطق التي كانت خالية من المستوطنات منذ سنوات طويلة لضمان تغيير الميزان الديموغرافي. وكشفت الهيئة عن نية الاحتلال تدشين مستوطنات اضافية في مناطق اخرى بجنين مما يؤكد ان المشروع الاستيطاني انتقل من سياسة التوسيع الى انتاج مستعمرات جديدة تهدف لتقطيع اوصال الارض الفلسطينية بشكل نهائي.