يعيش القطاع الصحي في لبنان حالة من التدهور غير المسبوق في ظل تداخل الازمات الاقتصادية والسياسية والامنية التي تعصف بالبلاد. وتكشف التقارير الحديثة ان مرضى السرطان يواجهون تحديات وجودية تهدد استمرارية تلقي علاجهم.
واظهرت بيانات طبية حديثة ان معدلات الاصابة بالاورام الخبيثة في لبنان شهدت ارتفاعات قياسية خلال العقود الثلاثة الاخيرة. مما يضع النظام الصحي امام اختبار صعب في ظل نقص حاد في الامكانيات الطبية المتاحة.
وبينت الدراسات الميدانية ان العوامل البيئية ونمط الحياة والتوترات المستمرة ساهمت في تفاقم الوضع الصحي للمواطنين. واصبح الوصول الى جلسات العلاج الكيميائي حلما بعيد المنال للكثير من العائلات التي تعاني من ضوائق مالية.
تداعيات الحرب على الرعاية الطبية
واضافت الاحداث الامنية الاخيرة عبئا اضافيا على كاهل المرضى بعد خروج العديد من المستشفيات عن الخدمة. وشدد الخبراء على ان استهداف المرافق الصحية ادى الى تعطيل سلاسل التوريد الخاصة بالادوية المنقذة للحياة للمصابين.
واكدت التقارير ان هجرة الكوادر الطبية والتمريضية بحثا عن فرص افضل في الخارج تركت المؤسسات الاستشفائية تئن تحت وطأة نقص الكفاءات. واوضحت ان المرضى باتوا يواجهون مخاطر حقيقية بسبب توقف المواعيد العلاجية بشكل متكرر.
وبينت وزارة الصحة ان نسبة كبيرة من الصيدليات توقفت عن تزويد المرضى بالعلاجات الضرورية نتيجة انهيار القدرة الشرائية. واصبح تأمين جرعة دواء واحدة يتطلب جهودا مضنية في ظل غياب الدعم الحكومي الكافي.
التلوث والتدخين في قفص الاتهام
واشارت الابحاث الى ان الاعتماد المفرط على مولدات الكهرباء الخاصة ادى الى ارتفاع مستويات تلوث الهواء بشكل مقلق. واوضحت ان انبعاثات هذه المولدات تزيد من مخاطر الاصابة بالاورام وتفاقم حالة المرضى المزمنين.
واضافت الدراسات ان ارتفاع معدلات استهلاك التبغ بين اللبنانيين يعد عاملا رئيسيا في تزايد حالات سرطان الرئة. واكدت ان حملات التوعية الوطنية تسعى جاهدة للحد من هذه الظاهرة وتشجيع المواطنين على الفحص المبكر.
واكدت الجهات المعنية ان الوقاية تظل خط الدفاع الاول في مواجهة هذه الازمة المتفاقمة. واشارت الى ان التكاتف المجتمعي ودعم المؤسسات الصحية يمثلان ضرورة ملحة لحماية ارواح الاف المرضى الذين يصارعون المرض يوميا.