الخميس - 2026-08-13
الرئيسية / عين على البرلمان
عين على البرلمان

إدارية النواب تقر مشروع قانون الإدارة المحلية مع إجراء تعديلات عليه

إدارية النواب تقر مشروع قانون الإدارة المحلية مع إجراء تعديلات عليه

مرايا -

أقرت اللجنة الإدارية النيابية، خلال اجتماع ترأسه رئيس مجلس النواب مازن القاضي الخميس، مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، بعد إجراء تعديلات على عدد من مواده، في ضوء سلسلة موسعة من الاجتماعات واللقاءات والحوارات التي عقدتها اللجنة مع مختلف الجهات ذات العلاقة، استمتعت خلالها لآراء وملاحظات ومقترحات المختصين والمعنيين حول مشروع القانون.

وحضر الاجتماع نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية وليد المصري، ووزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات، ووزير الاتصال الحكومي محمد المومني.

وقال القاضي إن العمل البلدي لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات اليومية للمواطنين، وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة التنمية الشاملة، الأمر الذي يتطلب تطويره بما يواكب مسارات التنمية، ويعزز كفاءة الإدارة المحلية وقدرتها على الاستجابة لأولويات المواطنين.

وأكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من المستوى المحلي، باعتبار أن الحكم المحلي يشكل أحد الأسس التي تقوم عليها عملية التنمية، من خلال تمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في تحديد احتياجاتها وأولوياتها، ووضع الخطط القادرة على تحويل هذه الأولويات إلى مشاريع وبرامج تنموية مستدامة.

وأشار القاضي إلى أن تطوير العمل البلدي يجب أن يقوم على معادلة متوازنة تجمع بين التنمية والحوكمة الرشيدة، بحيث تكون البلديات مؤسسات قادرة على التخطيط والتنفيذ، وفي الوقت ذاته خاضعة لمعايير الشفافية والمساءلة والرقابة وحسن إدارة الموارد.

وبين أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال بالعمل البلدي من مفهوم إدارة الخدمات إلى صناعة التنمية المحلية، عبر تحفيز الاستثمار واستثمار المزايا الاقتصادية لكل منطقة، وتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات، وخلق بيئة أكثر قدرة على جذب المشاريع وتوفير فرص العمل.

وأكد القاضي أن الحوكمة الرشيدة ليست هدفًا منفصلًا عن التنمية، بل هي الضامن لاستدامتها، من خلال تعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتفعيل الرقابة، وربط الخطط والبرامج بالنتائج التي يلمسها المواطن بصورة مباشرة.

وثمن القاضي الجهد الذي بذلته اللجنة الإدارية النيابية خلال مناقشتها مشروع القانون، وما عقدته من اجتماعات ولقاءات وحوارات موسعة مع مختلف الجهات ذات العلاقة، مؤكدًا أهمية الوصول إلى تشريع عصري ومتوازن يخدم العمل البلدي، ويعزز دوره التنموي، ويرفع كفاءة منظومة الإدارة المحلية.

من جانبه، أكد رئيس اللجنة الإدارية النيابية، النائب خليفة الديات، أن اللجنة انتهجت منذ بدء مناقشة مشروع القانون نهجًا تشاركيًا، وحرصت على الاستماع إلى مختلف الآراء ووجهات النظر، ودراسة الملاحظات والمقترحات المقدمة إليها، وصولًا إلى صياغة تشريعية متوازنة تلبي تطلعات المواطنين، وتعزز كفاءة الإدارة المحلية وقدرتها على القيام بأدوارها الخدمية والتنموية والاستثمارية.

وقال الديات إن اللجنة، وبعد إقرارها مشروع القانون، سلمته إلى المجلس تمهيدًا لإدراجه على جدول أعماله ومناقشته تحت القبة مطلع الأسبوع المقبل، وفق الأطر والإجراءات التشريعية المتبعة.

وعقب إقرار المشروع، عقد الديات مؤتمرا صحفيا، وضع خلاله الصحفيين والإعلاميين في صورة أبرز التعديلات التي أدخلتها اللجنة والإيجابيات التي تضمنها مشروع القانون، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها في تطوير منظومة الإدارة المحلية وتعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة والمشاركة الشعبية.

وقال الديات إن مشروع القانون يشكل خطوة مهمة في تطوير الإدارة المحلية، وينطلق من الحاجة إلى بناء مجالس محلية أكثر قدرة على التخطيط وصنع القرار وتحديد الأولويات، وإدارات تنفيذية أكثر كفاءة وفاعلية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات، وتحفيز التنمية والاستثمار، وتعزيز دور المواطنين في تحديد احتياجات مجتمعاتهم المحلية.

وأوضح أن من أبرز ما تضمنه المشروع تعزيز الحوكمة والمساءلة، وتوضيح العلاقة بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي، بحيث يتولى المجلس مسؤولية رسم السياسات والاستراتيجيات واتخاذ القرارات، فيما يتولى الجهاز التنفيذي الإعداد والتنفيذ، بما يحد من تضارب الصلاحيات والتداخل الإداري، ويحدد بصورة أوضح مسؤوليات كل جهة.

وأضاف أن المشروع يعزز الرقابة والمساءلة من خلال إلزام الجهاز التنفيذي بتقديم تقارير شهرية وربعية للمجلس البلدي حول الأداء المالي والإداري وسير المشاريع، إلى جانب نشر تقارير الأداء بصورة دورية، بما يعزز الشفافية ويتيح متابعة مستوى الإنجاز.

وأشار الديات إلى أن المشروع يعمل على توضيح الأدوار بين المجلس البلدي والجهازين التنفيذي والإداري، بما يسهم في رفع كفاءة العمل المؤسسي وتحديد المسؤوليات والصلاحيات بصورة أكثر وضوحًا.

وبين أن من المرتكزات المهمة في المشروع الانتقال بدور البلديات من الدور الخدمي التقليدي إلى الدور التنموي، بحيث لا يقتصر عملها على النظافة والطرق والخدمات اليومية، وإنما يمتد إلى التنمية والاستثمار وتحفيز الاقتصاد المحلي والمشاركة في وضع الخطط الاستراتيجية والحضرية.

وأكد الديات أن المشروع يعزز المشاركة الشعبية والديمقراطية المحلية، من خلال الإبقاء على الانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه، إلى جانب تضمينه إجراءات من شأنها تعزيز نزاهة العملية الانتخابية.

وفي مجال تمكين المرأة والشباب، قال إن المشروع يرفع نسبة تمثيل النساء إلى 30 بالمئة، ويضمن مقعدًا للمرأة في المكتب التنفيذي للبلديات، فضلًا عن إشراك الشباب دون سن 35 عامًا في مجالس المحافظات، بما يوسع قاعدة المشاركة في صناعة القرار المحلي.

وأشار إلى أن المشروع يتضمن كذلك توسيع صلاحيات رئيس البلدية في متابعة الخدمات والمشاريع.

وحول مجالس المحافظات، أوضح الديات أن المشروع يعيد تشكيلها على أساس تمثيل أوسع للجهات والقطاعات المنتخبة، ويربط عملها بصورة أكبر بالتخطيط التنموي والاستثماري، بما يعزز التكامل بين الأولويات المحلية والخطط التنموية.

وأضاف أن المشروع يستحدث لجنة للحوكمة والمتابعة المؤسسية تضم ممثلين منتخبين وأعضاء من الإدارة التنفيذية، تتولى مراجعة الموازنات والخطط والمشاريع ومتابعة الأداء المالي والإداري والخدمي، بما يعزز الرقابة الداخلية والتنسيق المؤسسي.

وأكد أن المشروع يولي أهمية لربط الخطط المحلية بالأولويات الوطنية، ويتيح تنفيذ مشاريع مشتركة بين مجالس المحافظات والبلديات المتجاورة، الأمر الذي يساعد على معالجة المشاريع التي تتجاوز حدود بلدية واحدة، ولا سيما مشاريع الطرق والخدمات والمشاريع الاقتصادية والتنموية المشتركة.

وقال الديات إن المشروع يفتح المجال بصورة أوسع أمام الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية والاستثمارية، بما يخفف من اعتماد البلديات على التمويل الحكومي وحده، شريطة وجود أطر واضحة للشفافية وحماية المال العام.

وفي إطار رفع كفاءة الإدارة المحلية، أشار إلى أن المشروع يمنح الإدارة التنفيذية مسؤولية إعداد وتنفيذ الخطط الاستراتيجية والتنموية والخدمية، مع بقائها خاضعة لمتابعة ورقابة المجلس البلدي، بما يسهم في الانتقال من الإدارة القائمة على ردود الأفعال إلى إدارة تعتمد التخطيط والبرامج والأولويات.

وأضاف أن المشروع يعتمد دليل الاحتياجات في تحديد أولويات المشاريع، بما يسهم في الحد من التفاوت في توزيع المشاريع، ويوجه الموارد نحو المناطق والفئات الأكثر حاجة وفق أسس ومعايير واضحة.

وأشار إلى أن المشروع يركز على التحول الرقمي والأتمتة، بما يسهم في اختصار الإجراءات والوقت والكلفة، وتحسين تحصيل الإيرادات وجودة الخدمات، وتعزيز مستويات الشفافية في العمل البلدي.

وبين الديات أن المشروع يعزز مفهوم التخطيط الحضري المتكامل من خلال توسيع نطاق الخطة الحضرية لتشمل استعمالات الأراضي والنقل وإدارة النفايات والمياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، بما يدفع نحو تخطيط متكامل ومستدام للمدن والبلديات.

وأشار إلى أن اللجنة أقرت تخفيض رسوم الترشح، بما يسهم في توسيع المشاركة السياسية والمحلية، ويزيل أحد العوائق المالية أمام الراغبين في الترشح، خصوصًا الشباب وأصحاب الدخل المحدود، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص.

وحول المؤهل العلمي للمرشحين لرئاسة البلديات، أوضح الديات أن اللجنة اشترطت الحصول على الشهادة الجامعية الأولى فقط للمرشحين لرئاسة بلديات الفئة الأولى، بينما أبقت شروط الترشح لرئاسة بلديات الفئتين الثانية والثالثة وعضوية المجالس البلدية كما هي، انطلاقًا من التوازن بين متطلبات الكفاءة ومبدأ توسيع قاعدة المشاركة وحق المواطنين في الاختيار.

وأكد أن اللجنة أبقت على إلزامية تعيين مدير للبلدية، بما يعزز الفصل بين العمل المؤسسي والإداري والعمل المنتخب، ويرسخ المهنية والاستقرار الإداري، ويعزز الشفافية والحيادية، على أن يكون تعيينه من خلال هيئة الخدمة والإدارة العامة.

وشدد الديات على أن التعديلات التي أدخلتها اللجنة جاءت بعد دراسة معمقة لمواد المشروع والاستماع إلى مختلف الأطراف، بهدف الوصول إلى قانون قادر على إحداث نقلة نوعية في منظومة الإدارة المحلية، وتحقيق التوازن بين التمثيل الشعبي والكفاءة الإدارية، وبين الاستقلال المحلي والرقابة والمساءلة، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات والتنمية المحلية وحياة المواطنين.

ومن المقرّر أن يبدأ مجلس النواب بمناقشة مشروع القانون تحت قبة البرلمان الأسبوع المقبل.

ويهدف مشروع القانون إلى تعزيز حوكمة الإدارة المحلية، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وتمكين البلديات من أداء دور تنموي واستثماري يسهم في تحفيز الاقتصاد المحلي في المحافظات.

كما يحدّد المشروع الأدوار والمسؤوليات بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي، بما يمنع تداخل الصلاحيات ويعزز المساءلة والرقابة، مع الإبقاء على الانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه.

ويسهم المشروع في تعزيز التخطيط التنموي والاستثماري، من خلال تمثيل الجهات المنتخبة والمناطق الأقل تنمية، وضمان تمثيل مختلف المناطق الجغرافية، بما يحقق توزيعا أكثر عدالة للمشاريع والفرص التنموية.

ويتضمن المشروع تعزيز الأتمتة والتحوّل الرقمي، وإلزام الإدارة التنفيذية بتقديم تقارير دورية عن الأداء المالي والإداري والمشاريع ونشرها عبر المنصات الرسمية، بما يعزز الشفافية وثقة المواطنين.

مقالات ذات صلة