تشهد الساحة السياسية حالة من الترقب بعد قبول حماس اطار عمل لنزع سلاحها وهو ما اعتبره مراقبون تحولا نوعيا في مسار المفاوضات لكنه قوبل بصدود اسرائيلي واضح يعكس تعقيدات امنية وسياسية متجذرة.
واضاف محللون ان موافقة الحركة على خطة مدعومة امريكيا لم تنجح في احداث اختراق ملموس بسبب تمسك الحكومة الاسرائيلية بشروطها الصارمة المتعلقة بالترتيبات الامنية الدقيقة داخل قطاع غزة ومستقبل ادارته بعد انتهاء الحرب.
وبينت تقارير دولية ان قضية نزع السلاح ظلت العقبة الكبرى امام اي تقدم حقيقي في عملية السلام المتعثرة حيث تعتبر تل ابيب ان هذا الملف يمثل ركيزة اساسية لا يمكن التنازل عنها ابدا.
حسابات سياسية اسرائيلية داخلية
واكد خبراء ان الرفض الاسرائيلي يرتبط بشكل مباشر بالحسابات الانتخابية لنتنياهو الذي يراهن على تحقيق انتصار كامل لضمان بقائه في السلطة وتجنب الضغوط التي يمارسها شركاؤه في الائتلاف الحكومي المتشدد خلال الفترة الحالية.
واوضح مراقبون ان اي حكومة اسرائيلية ستجد صعوبة بالغة في تقديم تنازلات جوهرية بشأن غزة وسط مخاوف من تداعيات ذلك على الداخل الاسرائيلي الذي لا يزال يشهد انقساما حادا بخصوص مستقبل القطاع الامني.
وكشفت تحليلات سياسية ان الاعتراض الاسرائيلي يمتد ليشمل دور الوسطاء في مراقبة الاتفاق حيث ترفض تل ابيب مشاركة اطراف اقليمية معينة في عملية التحقق من نزع السلاح وتعتبرها غير مؤهلة لهذا الدور الحساس جدا.
غموض التفاصيل التنفيذية
واشار مسؤولون الى ان الخطة المقترحة تفتقر الى تفاصيل تنفيذية واضحة حول كيفية ادارة غزة ومستقبل القوات الاسرائيلية وهو ما زاد من قلق الجانب الاسرائيلي بشأن امكانية اعادة حماس بناء قدراتها العسكرية لاحقا.
واضافت تقارير ميدانية ان غياب القوة الدولية المكلفة بالاستقرار وعدم جاهزية اللجنة الوطنية لادارة غزة جعل البنود الرئيسية للاتفاق معلقة في الهواء دون وجود آلية عمل واضحة تضمن الامن للطرفين بشكل متوازن.
وبينت مصادر ان غموض المبادرة في شقها التنفيذي جعلها مجرد اطار عام يفتقد للضمانات الحقيقية وهو ما دفع اسرائيل الى التمسك بمواقفها الرافضة لاي اتفاق لا يتضمن رقابة صارمة ومباشرة على الارض بالكامل.
نقل الضغط الى اسرائيل
واكد متابعون ان موافقة حماس على المبادرة كانت خطوة تكتيكية ذكية تهدف الى نقل الضغط السياسي الى ملعب تل ابيب واظهار الحركة بمظهر الطرف المستعد للحل مقابل تعنت الجانب الاسرائيلي في المفاوضات.
واضاف المحللون ان الكرة الان في ملعب الحكومة الاسرائيلية التي باتت مطالبة بتحديد ما اذا كانت ستستغل هذه الفرصة السياسية ام ستستمر في نهجها الحالي الذي يركز على الحلول العسكرية دون افق سياسي واضح.
وخلص الخبراء الى ان نجاح اي مبادرة مستقبلية مرهون بمدى الضغط الدولي الفاعل والقدرة على ايجاد معادلة امنية مقبولة تنهي حالة الحرب وتؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة بعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة للجميع.