الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

تحديات العمل عن بعد في غزة وتأثيرها على دخل الشباب

تحديات العمل عن بعد في غزة وتأثيرها على دخل الشباب

يواجه الالاف من شباب غزة تحديات قاسية في مساعيهم للاستمرار في العمل عن بعد في ظل انقطاع الكهرباء وشبكات الاتصالات وتدمير البنية التحتية الاساسية التي تعيق تواصلهم مع عملائهم حول العالم.

وكشفت تجارب العاملين في القطاع الرقمي ان الحرب فرضت واقعا استثنائيا عطل قدرتهم على الالتزام بالمواعيد، حيث بات توفير الطاقة وخدمات الانترنت يمثل معركة يومية للبقاء في سوق العمل الحر.

واظهرت التقديرات ان نحو نصف الشباب الذين يعتمدون على العمل عبر الانترنت تضرروا بشكل مباشر، مما دفعهم للبحث عن حلول بديلة للحفاظ على مصادر دخلهم الوحيدة في ظل الظروف الراهنة.

واقع العمل الرقمي في غزة

وبين احد المتخصصين في التسويق ان العمل الحر كان يمثل شريان حياة لشريحة واسعة من الشباب، لكن النزوح وتوقف الخدمات اديا الى فقدان العديد من فرص العمل والارتباطات المهنية السابقة.

واضاف ان العديد من المكاتب التي كانت تضم فرق عمل متكاملة تقلصت لتصبح جهودا فردية، مع تراجع ثقة الشركات الخارجية في قدرة العاملين داخل القطاع على تسليم المهام في وقتها.

واكد ان العاملين يضطرون للعمل لساعات طويلة في اماكن توفر الحد الادنى من الطاقة، مشددا على ان الكفاءات الفلسطينية لا تزال تبذل جهودا مضنية لمنافسة نظرائهم في الدول المستقرة تقنيا.

معاناة توفر المعدات التقنية

وكشفت المعطيات الميدانية ان نقص اجهزة الحاسوب وقطع الغيار يمثل عائقا ضخما، حيث اضطر بعض العاملين لدفع مبالغ طائلة لتأمين اجهزة بديلة في ظل ندرة المتوفر منها داخل الاسواق المحلية.

واوضح العاملون ان ازمة الكهرباء لا تقتصر على مراكز العمل بل تمتد للمنازل، مما يهدد سلامة الاجهزة الالكترونية الحساسة ويجعل من استقرار العمل امرا بالغ الصعوبة في ظل الانقطاعات المتكررة.

واضاف ان خدمات الانترنت تعاني من اضطرابات مستمرة نتيجة استهداف خطوط الاتصالات، مما يضع الموظفين تحت ضغوط نفسية ومهنية دائمة خوفا من انقطاع الاتصال اثناء تنفيذ المهام الحيوية مع العملاء.

ارتفاع التكاليف وتعقيد التحويلات

وبين احد العاملين ان تكاليف استئجار مساحات العمل ارتفعت بشكل جنوني لتغطية نفقات الوقود والكهرباء، مما قلص من صافي الدخل الذي يحصل عليه الشباب في نهاية المطاف مقابل خدماتهم الرقمية.

واشار الى ان المؤسسات المصرفية تفرض اجراءات تدقيق مشددة على الحوالات المالية الواردة، مما يعقد وصول المستحقات ويزيد من معاناة الشباب في الحصول على اموالهم بعد انجاز اعمالهم الشاقة.

واكد ان الكثيرين اضطروا لبدء مسيرتهم المهنية من الصفر عدة مرات نتيجة النزوح المتكرر، مشددا على ان استمرارهم في العمل يمثل تحديا للواقع المرير واصرارا على توفير مصدر رزق كريم.

تأثير البطالة على الاقتصاد

وكشفت الاحصائيات ان اكثر من 25 الف شاب فقدوا فرص عملهم الرقمية، مما ادى لارتفاع معدلات البطالة لتتجاوز 80%، وهو ما يعكس الانهيار الكبير في قطاع الخدمات التكنولوجية داخل غزة.

واضاف المتخصصون ان فقدان التواصل مع الاسواق الخارجية ادى الى تراجع الانتاجية بشكل حاد، معربين عن املهم في عودة الاستقرار لتتمكن الكفاءات الشابة من استعادة نشاطها المهني والمساهمة في الاقتصاد.

وبين التقرير ان صمود هؤلاء الشباب يعتمد بشكل كلي على قدرتهم على التكيف مع التحديات، مؤكدا ان العمل عن بعد يظل الخيار الوحيد والمتاح لآلاف العائلات التي فقدت مصادر دخلها التقليدية.

مقالات ذات صلة