كشف المعماري والباحث ايال وايزمان في مؤلفه الجديد عن تفاصيل صادمة حول عمليات التدمير الممنهج التي طالت قطاع غزة، مؤكدا ان ما حدث يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية ليصل الى محو مقومات الحياة بشكل كامل. واوضح الكاتب ان الاحتلال تعمد اعادة تشكيل المكان بطريقة تجعل العيش في القطاع مستحيلا على المدى البعيد، مستخدما ادوات هندسية وتقنية متطورة لتنفيذ مخططات تهدف الى تدمير البنية المادية والبيئية والاجتماعية للفلسطينيين في كافة انحاء المنطقة. واضاف ان الكتاب يقدم قراءة توثيقية دقيقة تعتمد على تحليل الاف الصور والخرائط الرقمية التي تثبت تورط الالة العسكرية في جرائم حرب واضحة، مبينا ان الرواية الاسرائيلية الرسمية حاولت دائما تضليل الراي العام العالمي عبر تقديم تبريرات واهية ومزيفة للدمار الواسع الذي طال المستشفيات والمدارس والاحياء السكنية المكتظة بالسكان.
امتداد لممارسات قديمة
واكد وايزمان ان هذه العمليات ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لسياسات اسرائيلية قديمة تهدف الى السيطرة المطلقة على الارض والسكان، موضحا ان الحصار الذي فرض لسنوات طويلة كان مجرد تمهيد لهذه المرحلة من الابادة الجماعية. وبين ان شبكة الانفاق التي تحدث عنها الاحتلال كثيرا استخدمت كذريعة لتبرير تدمير السطح العمراني، مؤكدا ان العمليات العسكرية لم تنجح في تحقيق اهدافها المعلنة بل ساهمت في تعميق الازمة الانسانية وتوسيع رقعة الدمار الشامل. وشدد على ان تحليل المعطيات الميدانية يظهر بوضوح ان الهدف الحقيقي كان القضاء على شروط الحياة في غزة، حيث تم تجريف الاراضي الزراعية وتدمير المرافق الاقتصادية الحيوية التي كانت تمثل عصب الحياة في القطاع قبل بدء الهجمات الاخيرة.
تدمير مقومات الحياة المدنية
وكشفت التحقيقات المعمارية التي تضمنها الكتاب كيف ان الجيش الاسرائيلي حول الاحياء السكنية والمرافق العامة الى اهداف مشروعة، واضاف ان استهداف المستشفيات والجامعات ودور العبادة لم يكن عشوائيا بل ضمن خطة مدروسة لتهجير السكان. واظهرت الادلة الرقمية ان المناطق التي وصفتها قوات الاحتلال بانها امنة كانت تفتقر الى ابسط مقومات البقاء، مشيرا الى ان سياسة النزوح المتكرر ساهمت في كسر ارادة الفلسطينيين وقتل فرصهم في الاستقرار والعيش بكرامة داخل اراضيهم المحاصرة. واكد ان الاثار البيئية للحرب ستكون كارثية، حيث ادى تدمير شبكات المياه والصرف الصحي وتلويث التربة الى خلق بيئة غير صالحة للسكن، مما يهدد مستقبل الاجيال القادمة ويجعل من اعادة الاعمار تحديا يفوق القدرات الحالية.
توسيع مفهوم الابادة الجماعية
وبين وايزمان في تحليله ان الوقت قد حان لتوسيع مفهوم الابادة الجماعية ليشمل تدمير البيئة والحيز العمراني، واوضح ان القتل لا يقتصر على انهاء حياة الافراد بل يمتد ليشمل تدمير الارض والذاكرة المكانية للشعوب. واشار الى ان فشل المسار القانوني امام المحاكم الدولية يرجع الى الضغوط السياسية الغربية، مؤكدا ان الحقائق الموثقة في كتابه تضع العالم امام مسؤولياته الاخلاقية والقانونية تجاه ما يحدث من ابادة ممنهجة في غزة. واضاف في ختام تحليله ان اعادة تشكيل المكان وتدمير مقومات الحياة يمثلان جوهر الاستراتيجية الاسرائيلية، داعيا المجتمع الدولي الى تجاوز السجالات التعريفية والاعتراف بان ما يجري هو جريمة ضد الانسانية تهدف الى محو وجود شعب باكمله من الخريطة.