يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة واقعا مريرا يتناقض كليا مع لغة السياسة الدولية التي تتحدث عن خطط سلام ومرحلة جديدة من الترتيبات الامنية بينما يغرق الناس فعليا في دوامة من الدمار والنزوح المستمر.
وتظهر الشهادات الحية حجم الهوة الفاصلة بين الوعود التي تطلقها عواصم العالم وبين الحقيقة القاسية التي يواجهها سكان القطاع تحت وطأة القصف اليومي وانعدام ابسط مقومات الحياة في ظل غياب اي افق حقيقي.
وكشفت حملة الكترونية اطلقها ناشطون محليون تحت وسم كذبوا عليكم عن رغبة عارمة في كسر وهم انتهاء المأساة مؤكدين ان الحديث عن المستقبل يبدو منفصلا تماما عن الحاضر الاليم الذي يعيشه الاهالي كل يوم.
سلام بلا اثر
واضاف مراقبون ان التفاؤل بوقف الحرب تلاشى سريعا بعد ان واصل الجيش الاسرائيلي غاراته المكثفة على مناطق متفرقة مما ادى الى سقوط عشرات الضحايا من المدنيين بينهم اطفال ونساء في ظل عجز الاتفاقات عن الحماية.
واكدت تقارير دولية ان كثرة الخطط والمبادرات المطروحة لمستقبل غزة تهدف في جوهرها الى صرف الانظار عن المعاناة اليومية التي يعيشها السكان الذين فقدوا كل شيء وباتوا يواجهون مصيرا مجهولا تحت انقاض منازلهم.
وبينت مجلة امريكية في تقرير لها ان اعلان خطط السلام لم يمنع القصف المتواصل الذي اعقب تلك التصريحات مباشرة مما جعل كلمات الامل تبدو جوفاء لا ترقى لمستوى المأساة التي يعيشها اهل غزة.
الهجمات مستمرة
واوضح محمود بصل المتحدث باسم الدفاع المدني ان وتيرة الغارات الاسرائيلية ارتفعت بشكل غير مسبوق مما دفع اطراف دولية للمطالبة بضرورة الالتزام بتعهدات وقف اطلاق النار لضمان عدم انهيار المسارات السياسية الهشة القائمة.
واشار نيكولاي ملادينوف الى ان استمرار الضربات العسكرية يقوض بشكل مباشر جهود تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق والتي تقوم على مبدأ نزع السلاح مقابل الانسحاب وهو ما يواجه تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة جدا.
وذكر باحثون في مراكز دراسات ان نجاح اي مسار يتطلب حدا ادنى من الثقة المفقودة بين الطرفين خاصة مع اصرار كل جانب على شروطه الخاصة مما يجعل الوصول الى استقرار دائم امرا بالغ الصعوبة.
بين ضيق الافق والامل
وكشفت الجنازات الجماعية التي شهدها القطاع مؤخرا لضحايا انتشلت رفاتهم من تحت الانقاض بعد اشهر عن حجم الكارثة التي تتجاوز كل الخطابات السياسية وتجعل من عملية اعادة الاعمار حلما بعيد المنال في الوقت الراهن.
وشدد النازحون على ان الحياة لم تتغير رغم كل الوعود حيث يواجهون ظروفا قاسية مع ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه والدواء مما يفاقم من معاناتهم في الخيام التي اصبحت عنوانا لحياتهم اليومية الصعبة.
واكد الفلسطينيون ان مقياس السلام الحقيقي لا يكون بعدد البيانات والاتفاقات الورقية بل بالقدرة الفعلية على وقف القصف الاسرائيلي وفتح الطريق امام عودة النازحين الى بيوتهم وتوفير حياة كريمة تليق بانسانيتهم.