الأربعاء - 2026-08-26
الرئيسية / منوعات
منوعات

شرايين الحياة في غزة.. كيف يواجه قطاع الصحة نقص وحدات الدم؟

شرايين الحياة في غزة.. كيف يواجه قطاع الصحة نقص وحدات الدم؟

تتحول رحلة كيس الدم في غزة من ذراع المتبرع الى سرير المريض الى قصة صمود يومية وسط ظروف قاسية، حيث تمر هذه الوحدات بسلسلة من الفحوصات الدقيقة قبل ان تصل الى مستحقيها في الاقسام الطبية. واضاف المتابعون ان المنظومة الصحية تواجه ضغطا هائلا يتجاوز طاقتها الاستيعابية، مما يجعل من كل وحدة دم يتم توفيرها فرصة حقيقية للحياة في ظل تزايد اعداد الجرحى والمرضى بشكل مستمر ودائم.

ويؤكد يوسف ابو حلبية ان التبرع بالدم اصبح واجبا انسانيا ووطنيا لا يتوانى عنه كل ثلاثة اشهر، موضحا ان شعوره بالانتماء يدفعه للمساهمة في انقاذ حياة ابناء شعبه. واشار الى ان التجربة القاسية خلال فترات نقص الغذاء جعلته يدرك اهمية قوة المتبرع وقدرته على العطاء، مما يعزز من روح التكافل الاجتماعي في اصعب الظروف التي يمر بها القطاع الصحي داخل القطاع المحاصر.

تحديات تقنية تواجه بنوك الدم

وتشرح تغريد الدلو مسؤولة قسم فصل الدم في مجمع الشفاء الطبي كيف يتم تحويل كيس الدم الى مكونات متعددة لخدمة اكثر من مريض، مبينة ان جهاز الطرد المركزي بات العصب الوحيد للعمل. واوضحت ان الجهاز يعمل بظروف استثنائية وبدعم يدوي بسيط نتيحة تضرر البنية التحتية، مما يضع الطواقم امام خيارات صعبة لضمان استمرار تقديم الخدمة الطبية الضرورية لجميع المرضى في ظل نقص حاد في المعدات.

وكشفت الدلو عن حجم الخسائر الكبيرة التي لحقت باجهزة التبريد والمجمدات التي كانت تحفظ آلاف الوحدات، مؤكدة ان فقدان هذه التجهيزات اثر بشكل مباشر على القدرة التخزينية للمستشفى. واضافت ان العمل يجري حاليا وفق بروتوكولات دقيقة لحفظ العينات في ظروف حرارة شديدة الانخفاض، مع ترتيبها بدقة عالية حسب فصائل الدم وتاريخ التبرع لضمان فاعليتها قبل صرفها للاستخدام الطبي المباشر في الاقسام المختلفة.

تراجع الخدمات ونقص الكوادر

ويقول الدكتور وائل الليثي رئيس قسم بنك الدم ان القسم فقد جزءا كبيرا من قدرته التشغيلية التي كانت تشكل اربعين بالمئة من رصيد الوزارة، مبينا ان تضرر المختبرات كان ضربة قوية للعمل. واكد ان الطواقم اضطرت للجوء الى الفحص اليدوي كبديل عن الاجهزة التي دمرت، مشددا على ان انقطاع التيار الكهربائي يظل التحدي الاكبر الذي يهدد سلامة المخزون الحيوي من الدم ومشتقاته على مدار الساعة.

واضاف الليثي ان المستشفى عانى من فترات صعبة اضطر فيها ذوو المرضى للبحث عن متبرعين بانفسهم، موضحا ان هذه المشاهد تعكس هشاشة الوضع الصحي امام الحالات المزمنة. وشدد على ان الاطباء يواجهون ضغوطا نفسية ومهنية هائلة عند التعامل مع حالات الثلاسيميا وغيرها من الامراض التي تتطلب نقل دم متكرر للبقاء على قيد الحياة في ظل تناقص الموارد المتاحة بشكل يومي ومستمر.

اجراءات استثنائية في زمن الحرب

واوضح الليثي ان قبول المتبرعين يخضع عادة لشروط طبية صارمة، لكن الحاجة العاجلة خلال الحرب فرضت واقعا استثنائيا دفع الطواقم لتسريع الاجراءات لضمان انقاذ حياة المصابين. واضاف ان المبادرات المجتمعية لعبت دورا محوريا في دعم المخزون، مبينا ان الاقبال الشعبي على التبرع كان استجابة حيوية للنداءات المتكررة التي اطلقتها المستشفيات في ظل الضغط المتصاعد على كافة المرافق الطبية والخدمية المتاحة حاليا.

وكشف ديب جمعة الراعي رئيس قسم مختبرات الرعاية الاولية عن تنفيذ عشرات الحملات الخارجية شهريا لسد الفجوة بين الاحتياج الفعلي والكميات المتوفرة، موضحا ان الفصائل السالبة تظل الاكثر طلبا ونقصا. واضاف ان بيانات وزارة الصحة تظهر بوضوح حجم التحدي، حيث تم صرف مئات الآلاف من الوحدات مقارنة بالكميات المسحوبة، مما يؤكد الحاجة الماسة لاستمرار تدفق الدعم الخارجي من الضفة والاردن لتعزيز الارصدة المتناقصة.

مقالات ذات صلة