كشفت تقارير حديثة عن حجم الدمار الهائل الذي طال المعالم الدينية في قطاع غزة بعد مرور الف يوم على بدء الحرب المستمرة حيث تحولت الماذن واجراس الكنائس الى صمت مطبق تحت كتل الركام.
واظهرت بيانات وزارة الاوقاف ان الاحتلال دمر اكثر من الف مسجد بشكل كلي بينما لحقت اضرار جسيمة بمئات المساجد الاخرى مما يمثل طمسا ممنهجا للهوية العمرانية والتاريخية التي ميزت القطاع طوال عقود طويلة.
واكد مراقبون ان استمرار الهجمات رغم محاولات التهدئة يعكس اصرارا على تدمير كافة البنى التحتية والمرافق العامة في غزة مما يجعل المشهد الحضاري للمدينة يواجه حالة من المحو الكامل والدمار الشامل وغير المسبوق.
المسجد العمري الكبير شاهدا على التاريخ
وبينت سجلات الاثار ان المسجد العمري الكبير يعد من اعرق المعالم في قلب غزة التاريخي بمساحة تتجاوز اربعة الاف متر مربع حيث يمثل ارثا حضاريا يمتد من العصور البيزنطية وصولا الى العهد الاسلامي.
واضافت المصادر التاريخية ان المسجد الذي يضم ثمانية وثلاثين عمودا تعرض لعمليات ترميم واسعة في القرن الماضي قبل ان تاتي الغارات الاخيرة لتسوي هذا الصرح العظيم بالارض وتغيب مئذنته التاريخية عن المشهد البصري.
واوضحت التقارير ان هذا التدمير لم يقتصر على الهيكل المعماري فحسب بل طال الرموز الثقافية التي ارتبطت باسم الخليفة عمر بن الخطاب والتي كانت تشكل جزءا لا يتجزا من ذاكرة سكان غزة الجمعية.
مساجد اثرية في مهب التدمير
واشار خبراء الاثار الى ان مسجد السيد هاشم في حي الدرج لم يسلم من قصف الطائرات حيث يعد هذا المكان رمزا مقدسا لاحتضانه قبر جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في غزة.
وذكرت مصادر محلية ان مسجد كاتب ولاية الذي يجاور كنيسة القديس برفيريوس تعرض لضربات مدفعية عنيفة ادت الى تهشيم جدرانه المملوكية التي صمدت لقرون عديدة امام تقلبات الزمن والحروب السابقة في المنطقة.
واوضحت المعطيات ان مسجد ابن عثمان في حي الشجاعية واجه مصيرا مشابها كونه يمثل نموذجا فريدا للعمارة المملوكية ويضم اضرحة تاريخية تعود لنيابة غزة في العصور الوسطى مما يجعله خسارة فادحة للتراث الانساني.
استهداف الكنائس والمقدسات المسيحية
وكشفت الكنائس التاريخية في غزة عن تعرضها لاضرار بالغة حيث لم تكن بمنأى عن النيران التي طالت المساجد اذ تشترك المعالم الدينية في غزة في كونها ضحية لحرب لا تفرق بين مسجد وكنيسة.
واكدت البطريركية ان كنيسة العائلة المقدسة تعرضت للقصف المتكرر رغم رمزيتها التاريخية التي تعود الى اواخر القرن التاسع عشر حيث كانت ملاذا للمسيحيين في غزة طوال عقود من الزمن وسط ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
واوضحت التقارير ان كنيسة القديس برفيريوس التي تعود للقرن الخامس الميلادي وكنيسة المعمداني قد سجلتا اضرارا فادحة جراء الغارات مما تسبب في فقدان ارواح المئات من النازحين الذين لجؤوا الى تلك الاماكن بحثا عن الامان.