الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

حكاية تغريد الدلو.. رحلة النجاة من الموت 7 مرات تحت ركام غزة

حكاية تغريد الدلو.. رحلة النجاة من الموت 7 مرات تحت ركام غزة

تتنقل تغريد بين ركام البيوت في غزة بصوت مبحوح ووجه تعبه السنين لتسجل حكاية عائلة كانت تضم مئتي فرد وتقلصت بفعل الحرب المستمرة إلى عشرة فقط لتصبح شاهدة على مأساة مدينتها.

وتقول تغريد إن ذاكرتها باتت مثقوبة بفعل القصف المتكرر موضحة أنها خرجت سبع مرات من تحت الأنقاض بعدما دمر الاحتلال منازلها في مناطق متفرقة من حي الشجاعية وصولا إلى حي الزيتون.

وبينت أن الركام صار ذاكرتها البديلة التي تحفظ أماكن الفقد بدلا من تفاصيل البيوت مؤكدة أن كل ركن في غزة بات يحمل اسما لشهيد من عائلتها التي مزق القصف شملها.

الشجاعية تحت القصف العنيف

واضافت أن جيش الاحتلال استهدف حي الشجاعية بأحزمة نارية دمرت البنية التحتية بالكامل حيث قضت ليلتها تحت سقف منهار وهي تحاول حماية أمها المقعدة من الموت المحقق وسط الغبار والدمار.

وشددت على أنها زحفت بجسدها بين فكي السقف المنهار لتصل إلى فتحة ضوء صغيرة مشيرة إلى أن الهواء كان ممزوجا برائحة الموت والأسقف المتهاوية التي سدت الأفق أمام الناجين من تلك المجزرة.

وأكدت أن العائلة فقدت أكثر من مئتي شهيد في تلك المنطقة وحدها حيث استشهد خالها وابن أختها وزوجة خالها في مشهد مأساوي يختزل فظاعة الحرب التي لا تستثني أحدا من أهالي غزة.

تكرار النزوح ومواجهة الموت

وبينت تغريد أنها نزحت مع من تبقى إلى شارع الثورة لتبدأ رحلة حصار جديدة حيث حول الاحتلال المنطقة إلى حيز عسكري مغلق ومنع الحركة تحت تهديد القذائف التي كانت تتساقط بلا توقف.

وكشفت عن أنها قضت خمسة أيام منبطحة على الأرض مع أطفالها الذين خفضوا أصواتهم خوفا من رصاص القناصة والآليات التي كانت تدمر السيارات وتفجر المباني السكنية المجاورة لهم خلال فترة الحصار.

واوضحت أن النجاة لم تكن سوى محطة مؤقتة للبحث عن مأوى جديد في ظل استمرار القصف الذي يلاحق النازحين في كل مكان يحاولون فيه التقاط أنفاسهم بعيدا عن نيران الحرب المشتعلة.

محطات الفقد والبحث عن الحياة

واكدت أنها عادت إلى ركام الشجاعية مرة أخرى لتشهد أقوى حزام ناري حيث فقدت المزيد من الأقارب في لحظات مريرة كانت تحاول فيها البحث عن أمها وإخوتها وسط أكوام الأتربة والحجارة.

واضافت أنها وصلت إلى منطقة أبو العظام حيث تقاسمت مع اثني عشر فردا مساحة ستة أمتار مربعة لأسابيع قبل أن يستهدف الاحتلال البيت مجددا ويحول المأوى إلى مقبرة جماعية تحت ركام الأنقاض.

وبينت أن كل خروج من تحت الركام كان يعني نزوحا جديدا ووجعا إضافيا مع تناقص عدد أفراد العائلة الذين صاروا أرقاما في سجلات الشهداء التي لا تتوقف عن الزيادة يوما بعد يوم.

سقوط مجمع الشفاء الطبي

واكدت تغريد أن حصار مجمع الشفاء الطبي كان فصلا آخر من فصول التنكيل حيث اعتقلت قوات الاحتلال شقيقها وأبناءه أمام أعين والدتها المسنة قبل أن يستشهد شقيقها لاحقا نتيجة التعذيب الممنهج.

واضافت أن انقطاع الكهرباء والماء وتوقف الخدمات الطبية داخل المشفى جعل الوضع لا يطاق مشيرة إلى أن عائلتها تفرقت بالكامل بين شهيد وجريح ومعتقل في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة والتعقيد.

وبينت أنها بقيت وحيدة مع والدتها وشقيقتها تهيمان في الشوارع بحثا عن مأوى بعد أن دمر الاحتلال كل ما تملكه العائلة من ذكريات وممتلكات ومسكن كان يجمعهم تحت سقف واحد قبل الحرب.

الانهيار تحت ركام شارع النفق

واوضحت أن المحطة الأقسى كانت في شارع النفق حيث انهار أربعة طوابق فوق رؤوس العائلة ما أدى إلى استشهاد عشرين فردا من أقاربها ودفنهم تحت الأنقاض لأكثر من ثلاثين دقيقة.

واضافت أنها خرجت من تحت الركام بأجساد محروقة وعظام متكسرة لتكتشف أن والدتها أصيبت بشظايا أدت إلى وفاتها بعد أربعين يوما من المعاناة في العناية المكثفة تاركة خلفها إرثا ثقيلا من الألم.

وشددت على أن نجاة الأم لم تكن كافية لإنقاذها من الموت لاحقا حيث توفيت متأثرة بجراحها لتضاف إلى قائمة طويلة من الضحايا الذين فقدتهم تغريد في رحلتها الطويلة والشاقة وسط هذه الحرب.

عنقاء غزة ترفض الانكسار

وبينت أنها وصلت إلى حي الزيتون كمحطة سابعة حيث دمر الاحتلال مربعا سكنيا جديدا استشهد فيه شقيقها الثاني وأبناؤه لتتقلص العائلة إلى عشرة أفراد فقط يحملون آثار الندوب في أجسادهم وأرواحهم.

واضافت أنها نزحت واحدا وثلاثين مرة خلال الحرب وتعاني اليوم من كسور واضطرابات في التنفس تجعل من الحديث مهمة شاقة لكنها تصر على البقاء شاهدا حيا على ما حدث لعائلتها ولأهلها.

واكدت أن قذائف الاحتلال لا تملك القدرة على إطفاء نور الحياة في عيون الناجين مؤكدة أن صمودها هو البرهان الصارخ على أن هذه الأرض ستظل عصية على المحو رغم كل ما تعرضت له.

مقالات ذات صلة