في شوارع غزة التي انهكتها الحرب يجد الخريجون واصحاب المهن انفسهم امام واقع مرير حيث لم تعد الشهادات الجامعية او الخبرات المهنية سبيلا للعيش الكريم في ظل توقف عجلة المؤسسات والشركات والمصانع.
واضاف هؤلاء الشباب انهم اضطروا لابتكار حلول بدائية وبسطات متواضعة للعمل من اجل تأمين لقمة العيش لعائلاتهم وسط ازمة اقتصادية خانقة فرضت عليهم التخلي عن طموحاتهم المهنية مؤقتا لمواجهة تداعيات الحرب القاسية.
وبين العديد من الخريجين ان طموحاتهم اصطدمت بجدار الواقع بعد انقطاع الكهرباء وتوقف فرص العمل عن بعد ما دفعهم نحو مهن بسيطة كبيع المنظفات او الملابس او حتى الحطب لضمان استمرار الحياة.
تحدي البقاء بمهن بدائية
واكد خريجون انهم يقطعون مسافات طويلة يوميا للوصول الى اماكن عملهم الجديدة في ظل ظروف تنقل صعبة للغاية مؤكدين ان هذه المشاريع الصغيرة هي الوسيلة الوحيدة المتاحة امامهم لتجاوز ضيق الحال والمعاناة.
واوضح اصحاب المهن والحرف انهم اعادوا تدوير ادواتهم المهنية بوسائل يدوية مبتكرة بعد تدمير ورشهم الاصلية حيث اصبح الاعتماد على البطاريات او المحركات الصغيرة بديلا عن الكهرباء المفقودة لاستمرار الانتاج بجهود ذاتية.
واشار خياطون وعمال مخابز الى ان الابتكار تحت الحصار اصبح ضرورة لا غنى عنها لمواجهة نقص المواد الخام وارتفاع تكاليف التشغيل رغم ان العائد المالي لا يغطي سوى المتطلبات الاساسية للبقاء على قيد الحياة.
ارادة تتجاوز ركام الدمار
وكشفت قصص العاملين في غزة عن قدرة فائقة على الصمود حيث تحولت الماكينات اليدوية وبطاريات السيارات الى ادوات انتاج حيوية في ورش صغيرة تهدف الى توفير الخبز والملابس للسكان في ظل ظروف بالغة التعقيد.
وشدد النازحون على ان استمرار العمل رغم قسوة التحديات يعكس اصرارهم على عدم الاستسلام للواقع الذي دمر البنية التحتية والمؤسسات معتبرين ان كل مشروع صغير هو انتصار صغير على واقع الحرب المستمر.
واظهرت هذه المبادرات الفردية ان العقل الفلسطيني لا يزال قادرا على ابتكار بدائل عملية لتجاوز الازمات رغم انقطاع الامدادات واحتياج السوق المتزايد للسلع الاساسية التي اصبحت اليوم في مقدمة اولويات الانتاج المحلي.