شهد شمال قطاع غزة حدثا استثنائيا في ظل ظروف الحرب القاسية حيث احتفل الاهالي باقامة اول زفاف جماعي يضم 150 عريسا وعروسا في مشهد يعكس اصرار الفلسطينيين على التمسك بالحياة رغم الدمار الهائل.
وكشفت الترتيبات ان الموكب انطلق من مخيم جباليا وسط اجواء احتفالية عفوية جابت الاحياء المدمرة ليعلن العرسان من قلب المعاناة ان ارادة البقاء اقوى من كل محاولات التهجير القسري والحصار المطبق على المنطقة.
واكد المشاركون ان هذا التجمع الشعبي يمثل رسالة تحدي واضحة للاحتلال حيث تزين العرسان بالكوفية الفلسطينية وارتدت العرائس الاثواب التقليدية في لفتة رمزية تعبر عن الاعتزاز بالهوية الوطنية رغم الظروف الانسانية الكارثية والمؤلمة.
رسالة صمود من قلب الرماد
واوضح احد الشيوخ المشرفين على التنظيم ان اقامة الزفاف تعد تاكيدا على التمسك بالارض واحيائا للسنة النبوية في وقت يواجه فيه سكان غزة تحديات وجودية صعبة تفرضها الحرب المستمرة منذ اشهر طويلة.
واضاف احد العرسان انه فقد العشرات من افراد عائلته بين شهيد ومفقود مبينا ان الفرح يمتزج بجراح عميقة لكنه يظل دليلا على ان الحياة تستمر رغم فقدان الاحبة والاصدقاء في هذه الحرب.
وبين التقرير ان هذا الزفاف الجماعي يحمل دلالات عميقة للعالم اجمع بان غزة عصية على الانكسار وان الفرح يمكن ان ينبت من رحم الخراب تماما كما تتفتح الازهار بين ركام المنازل المدمرة.
واقع التحدي في غزة
واظهرت الاحصاءات الرسمية ان الحرب دمرت نسبة كبيرة من الوحدات السكنية في شمال القطاع الا ان المبادرات الاجتماعية تواصل اثبات قدرة المجتمع الغزي على اعادة بناء نسيجه الاجتماعي ومواجهة كافة الازمات.
واشار المتابعون للمشهد الى ان هذه الفعاليات تعزز معنويات الصمود لدى الاهالي وتمنحهم املا جديدا في مستقبل افضل بعيدا عن دوامة الفقدان والدمار التي فرضها الواقع الميداني الصعب خلال الفترة الماضية.
وشدد الناشطون على ان الحفاظ على هذه الطقوس الاجتماعية يعكس عمق الارتباط بالارض والهوية مؤكدين ان استمرار تنظيم الاعراس الجماعية سيظل عنوانا بارزا للصمود الفلسطيني الاسطوري في وجه كل التحديات الراهنة.