كشفت بيانات رسمية حديثة عن تحقيق الصين لفائض مالي ضخم في حسابها الجاري بلغ نحو 195 مليار دولار خلال الربع الثاني، مدفوعا بشكل رئيسي بالأداء القوي في قطاع تجارة السلع والطلب العالمي المتزايد.
وبينت الهيئة الوطنية للنقد الاجنبي ان هذا الارتفاع يعكس قوة الصادرات والواردات الصينية، حيث ساهم تسارع وتيرة التبادل التجاري في تعزيز الميزان التجاري للبلاد رغم التحديات الاقتصادية العالمية التي تشهدها الاسواق في الفترة الحالية.
واكدت التقارير ان فائض تجارة السلع وحده سجل ارقاما قياسية قاربت 280 مليار دولار، وهو ما غطى العجز المسجل في قطاعي الخدمات والدخل الاولي، مما يعكس متانة الاقتصاد الصيني وقدرته على الحفاظ على تدفقاته النقدية.
نمو الصادرات والطلب الخارجي
واضافت البيانات ان قطاع التكنولوجيا المتقدمة شهد طفرة ملحوظة في الصادرات، حيث حققت المنتجات عالية التقنية مثل الروبوتات نموا فاق 50 بالمئة، مما يبرز تحول الصين نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية والمنافسة عالميا.
واوضحت الهيئة العامة للجمارك ان التجارة الخارجية استمرت في مسارها التصاعدي للشهر الخامس على التوالي، حيث تجاوزت قيمتها مستويات قياسية تعكس استعادة النشاط التجاري لزخمه القوي وتلبية احتياجات الاسواق الدولية من المنتجات الصينية المتنوعة.
وشدد الخبراء على ان استقرار الفائض التجاري يعزز من مكانة الصين كمركز رئيسي للتجارة العالمية، حيث تساهم هذه الارقام في دعم ميزان المدفوعات وتوفير سيولة نقدية تدعم استراتيجيات التوسع الاقتصادي في مختلف القطاعات.
توازن الاستثمارات والميزان المالي
وبينت الارقام المتعلقة بحساب رأس المال والحساب المالي وجود عجز يقدر بنحو 195 مليار دولار، وهو ما يشير الى حركة رؤوس الاموال رغم استمرار تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى داخل الاسواق الصينية بانتظام.
واشارت التقارير الدورية الى ان فائض الحساب الجاري خلال النصف الاول من العام وصل الى مستويات غير مسبوقة تقترب من 385 مليار دولار، مما يؤكد قدرة الاقتصاد على التكيف مع تقلبات الاسواق المالية الدولية.
واكدت البيانات ان تجارة الخدمات سجلت عجزا متوقعا خلال النصف الاول، الا ان الفائض الكبير في تجارة السلع نجح في امتصاص هذه الفجوة، مما يبقي الوضع المالي العام للصين في حالة استقرار ايجابي.