يتحول الحصول على كوب ماء بارد في قطاع غزة إلى رحلة صراع يومي شاق، حيث يبتكر النازحون طرقا بدائية للبقاء على قيد الحياة وتوفير قوت يومهم وسط دمار واسع خلفته الحرب المستمرة. وتكشف معاناة عائلة ابي مقداد عن واقع مرير يعيشه السكان، اذ باتت ابسط الاحتياجات الانسانية مثل الماء النظيف سلعة نادرة يتنافس الجميع للحصول عليها وسط ظروف معيشية قاسية وانعدام شبه تام للخدمات.
واوضحت المشاهد الميدانية ابا وابنه وهما يعبئان المياه في اكياس بلاستيكية صغيرة، مستخدمين حافظات برودة بدائية في ظل غياب الكهرباء والمولدات. ويؤكد الرجل ان عمله ليس تجارة بالمعنى التقليدي، بل هو وسيلة وحيدة لتامين وجبة طعام لاطفاله، حيث يرتبط دخله اليومي بمدى قدرته على بيع هذه الاكياس في طرقات المدينة المنهكة.
وبين الاب ان حياته اصبحت تدور في حلقة مفرغة من البحث عن المياه وكرات الثلج، مشيرا الى ان البرودة تحولت الى ترف يحتاج الى جهد بدني مضن وتكلفة مادية لا تتوفر دائما في ظل انهيار الاقتصاد المحلي.
واقع النزوح والبحث عن حياة كريمة
واكد الفتى الصغير انه يحلم بمستقبل افضل بعيدا عن قسوة الشوارع، معبرا عن رغبته في اكمال تعليمه الجامعي والعيش بكرامة. وشدد على ان تعبه اليومي في بيع الماء لا يغطي سوى جزء بسيط من احتياجات اسرته، وسط احلام بسيطة تبدأ بتوفير لقمة العيش وتنتهي بالرغبة في الامان.
واضافت التقارير ان العائلة تعاني من صعوبات اضافية تتعلق بتوفر السيولة النقدية، مما يمنعهم احيانا من شراء الثلج الضروري لعملهم. واوضح الاب ان هذه الازمات تجعلهم يعيشون حالة من القلق الدائم بشان مصيرهم وما سيخبئه الغد من تحديات جديدة.
وكشفت التقديرات الانسانية ان نسبة كبيرة من سكان القطاع يواجهون نقصا حادا في المياه النظيفة، مما يفاقم من معاناتهم اليومية. واكدت المصادر ان تعطل منظومة الامداد والصيانة جعل من توفير الحد الادنى من الاحتياجات الاساسية امرا بالغ الصعوبة في ظل استمرار تداعيات الحرب.