سارع المنقذ ابراهيم كباجة لنجدة ثلاث فتيات غارقات في حوض ميناء مدينة غزة وسط ظروف قاسية، حيث انطلق بسرعة نحو المياه دون امتلاك اي معدات انقاذ اساسية تضمن سلامته وسلامة الغرقى.
واوضح كباجة انه تمكن من سحب الفتيات الى بر الامان وتسليمهن لسيارات الاسعاف المجهزة، مؤكدا ان هذه المهمة جاءت ضمن عمله اليومي الذي يستمر اثنتي عشرة ساعة متواصلة وسط مخاطر كبيرة وغير مسبوقة.
وبين ان خبرته التي تمتد لاثنين وعشرين عاما في مجال الانقاذ البحري لم تشفع له امام نقص الامكانيات الحاد، حيث يضطر للعمل في ظل ظروف تفتقر لابسط مقومات السلامة العامة والادوات اللازمة.
واقع مرير يهدد حياة الغزيين
واشار الى انه يعتلي برجا خشبيا متهالكا صنع من بقايا اثاث مدمر نتيجة الحرب، مستخدما صافرة يدوية بسيطة لتنبيه الشبان والابتعاد عن التيارات البحرية القاتلة التي تشكل خطرا حقيقيا على حياة المئات يوميا.
واكد ان المنقذين يعانون من فقدان معظم ابراج المراقبة والمعدات الثقيلة، لافتا الى ان ما تبقى من ادوات بدائية لا تلبي الحد الادنى من متطلبات العمل في ظل الازمة الخانقة التي تمر بها البلاد.
وشدد على ان النقص لا يقف عند حدود المعدات فحسب، بل يمتد ليشمل الكوادر البشرية التي لا تغطي مساحات واسعة من الشاطئ، في وقت يواجه فيه المنقذون ظروفا معيشية صعبة بسبب غياب الرواتب.
تحديات موسم الاصطياف في غزة
واضاف ان تحول الشاطئ الى مركز ايواء للنازحين جعل الحاجة لوجود فرق انقاذ دائمة امرا ضروريا، الا ان غياب التمويل والوظائف الموسمية يجعل عمل المنقذين جهدا ذاتيا تطوعيا في معظم الاوقات.
واشار المنقذ رياض الهبيل الى ان غياب مكبرات الصوت يعيق عملية التواصل مع المصطافين، مما يرفع احتمالية وقوع حوادث الغرق، مطالبا المؤسسات الدولية بتوفير الاحتياجات الاساسية لتعزيز قدرة الفرق الميدانية على العمل.
واوضح ان الضغط البشري الهائل على الشاطئ بحثا عن متنفس من قسوة الحرب يتطلب عددا اكبر من المنقذين، محذرا من ان استمرار الوضع الحالي يضع حياة الاف المواطنين في دائرة الخطر المباشر.
عجز في الكوادر والمعدات
وبين المنقذ علام زغرة ان الفرق تفتقر لابسط الوسائل، حيث يعتمد المنقذون على عوامة بلاستيكية بسيطة فقط، مستذكرا اصعب حالات الغرق التي تعامل معها مؤخرا لانقاذ طفل وذويه من دوامات مائية قوية.
واكد ان الاحصائيات تشير الى وجود اربعمائة وخمسة واربعين منقذا فقط على طول ساحل غزة، وهو رقم لا يغطي سوى نصف الاحتياج الفعلي الذي يتطلب وجود ثمانمائة منقذ لضمان سلامة جميع رواد البحر.
واضاف ان المنقذين يواصلون عملهم رغم تقاضيهم مبالغ زهيدة لا تكفي لسد احتياجاتهم، مشددا على ضرورة التدخل العاجل من الجهات المعنية لتأمين رواتبهم وتوفير الادوات الضرورية لضمان استمرار عملهم في انقاذ الارواح.