نجحت شقيقتان فلسطينيتان في قطاع غزة في تحويل فوهات القذائف واثار الدمار الى مساحة ابداع وفرح عبر اطلاق مشروع سينما هوس المخصص لعرض افلام الرسوم المتحركة لدعم الاطفال نفسيا في ظل الظروف الصعبة.
واوضحت الشقيقتان ان المبادرة ولدت من رحم المعاناة حيث تم ترميم سطح احد المنازل المتضررة واعادة تاهيل ممراته ودرجه بعد عمل شاق استمر لعدة اشهر لتجاوز كافة العقبات الانشائية واللوجستية التي واجهتهما.
واكدت القائمات على المشروع ان الهدف الرئيسي يتمثل في خلق متنفس ترفيهي للاطفال والايتام المتضررين من الحرب عبر تنظيم عروض دورية مجانية تساهم في تخفيف حدة الضغوط النفسية التي يعيشونها بشكل يومي.
تحديات البقاء والابداع
وبينت صفاء ضبان ان الفكرة كانت تراودهما قبل اندلاع الحرب وتوقفت بسبب التصعيد العسكري لكن الارادة القوية دفعتهما لاعادة احياء المشروع وتقديمه كخدمة مجتمعية تهدف الى رسم البسمة على وجوه الاطفال المحرومين.
واشارت الى ان التحديات التشغيلية تتركز في انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع تكاليف الوقود اللازم لتشغيل المولدات مؤكدة ان الادارة تسعى جاهدة لتجاوز هذه العقبات لضمان استمرارية العروض السينمائية امام الجمهور الصغير.
واضافت ان ارتفاع اسعار المواد اللازمة للترميم شكل عائقا اضافيا الا ان الابداع في تحويل ثقوب الجدران الى اطارات فنية للملصقات الدعائية ساهم في تقليل التكاليف وخلق بيئة جذابة ومريحة للاطفال الزوار.
مستقبل المبادرة المجتمعية
وشددت الشقيقتان على طموحهما في توسيع نطاق المبادرة لتشمل اكبر عدد من الاطفال مع العمل على تقليل تكاليف التذاكر لضمان وصول هذه الخدمة الترفيهية الى كافة الفئات المجتمعية الاكثر احتياجا داخل قطاع غزة.
واظهرت المبادرة قدرة الفلسطينيين على الصمود والابتكار وسط الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية حيث تحولت فجوات القصف الى لمسات ديكورية تعكس الارادة الصلبة في التمسك بالحياة رغم قسوة الظروف الراهنة والمستمرة.
وكشفت التقديرات الميدانية عن حجم الدمار الواسع الذي خلفته الحرب في القطاع مما يجعل من مثل هذه المشاريع الصغيرة بارقة امل حقيقية تساهم في الحفاظ على الصحة النفسية للاجيال الناشئة وسط هذه الماسي.