يعاني الكثير من الاشخاص من الشعور بانتفاخ البطن بعد تناول الوجبات ويربطون ذلك تلقائيا بوجود غازات او نوع معين من الغذاء مما يدفعهم لاستبعاد اطعمة اساسية من نظامهم الغذائي دون تشخيص دقيق.
واكد الاطباء ان الانتفاخ لا ينتج دائما عن زيادة الغازات فحسب بل قد يكون عرضا لمشكلات صحية اخرى تتطلب فحصا طبيا متخصصا خاصة اذا كان الامر متكررا ومزعجا بشكل يومي للمريض.
وبينت الدراسات ان الطعام الذي يسبب اعراضا لشخص ما قد لا يزعج شخصا اخر وهو ما يفسر اختلاف الاستجابات الفردية تجاه اصناف الطعام المختلفة بناء على طبيعة الجهاز الهضمي لكل فرد.
لماذا لا يعد الانتفاخ دائما بسبب الغازات
واوضح المختصون ان مصطلح الانتفاخ يشير الى احساس ذاتي بالامتلاء او الضغط داخل البطن بينما يعني تمدد البطن زيادة ملحوظة في محيطه وقد يجتمع العرضان معا او يظهر احدهما بشكل منفصل.
واضافت المراجع العلمية ان الاسباب المحتملة تشمل اضطرابات التفاعل بين الامعاء والدماغ مثل متلازمة القولون العصبي وعسر الهضم الوظيفي اضافة الى الامساك المزمن وعدم تحمل بعض انواع الكربوهيدرات المعقدة في الطعام.
وكشفت الابحاث ان تناول الطعام بسرعة او التحدث اثناء الاكل او مضغ العلكة يؤدي الى ابتلاع كميات كبيرة من الهواء مما يزيد الشعور بالانتفاخ ويؤخر اكتشاف عوامل اخرى مثل بطء حركة القولون.
العلاقة بين الامساك والقولون العصبي والانتفاخ
وذكر الاطباء ان بطء حركة الامعاء وتراكم الفضلات يؤديان الى الشعور بالامتلاء وصعوبة اخراج الغازات لذا يعد الامساك من اهم الاسباب التي يقيمها الطبيب عند تكرر شكوى الانتفاخ لدى مختلف المرضى.
واشار المختصون الى ان المصابين بمتلازمة القولون العصبي يعانون من زيادة حساسية الامعاء للتمدد واضطراب حركتها وليس بالضرورة انتاج كميات غير طبيعية من الغازات مما يفسر تباين الاعراض من شخص لاخر.
واكدت دوريات علمية حديثة ان استجابة الجهاز الهضمي للطعام تتأثر بعوامل متعددة ابرزها حركة الامعاء وتركيب الغذاء وتخمر الكربوهيدرات والتواصل العصبي بين الامعاء والدماغ وهو ما يفسر حدوث هذه الحالة المزعجة.
متى يستدعي انتفاخ البطن زيارة الطبيب المختص
واوضح استشاريو الامراض الباطنية ان انتفاخ البطن يكون عرضا بسيطا اذا ظهر بعد وجبة كبيرة واختفى سريعا لكنه يحتاج لتقييم طبي فور استمراره او مصاحبته لآلام حادة وتغيرات واضحة في الاخراج.
وشدد الاطباء على ضرورة اخذ تاريخ مرضي دقيق يتناول توقيت ظهور الاعراض وعلاقتها بنوع الطعام ونمط التبرز ووجود اي تغيرات في الوزن او الشهية لضمان وضع خطة علاجية سليمة وفعالة.
واضافوا ان بعض الاطعمة كالبقوليات والبصل والثوم قد تفاقم الاعراض لدى البعض ولكن ارتباطها بطعام معين لا يكفي وحده لتشخيص الحساسية او عدم التحمل مما يستوجب اجراء فحوصات دقيقة وشاملة للمريض.
هل توجد حمية غذائية مثالية للجميع
وبين الخبراء ان اختلاف الاسباب يفسر عدم وجود حمية واحدة مناسبة للجميع محذرين من استبعاد مجموعات غذائية كاملة بناء على التخمين الشخصي لان ذلك قد يؤدي الى سوء تغذية ونقص عناصر.
واكدوا امكانية تسجيل الوجبات والاعراض لفترة محددة وعرضها على اختصاصي التغذية مع تطبيق حميات مقيدة مثل نظام فودماب بصورة مؤقتة ومنظمة لتحديد المحفزات الفردية لكل شخص بشكل علمي وصحيح.
واوضحوا ضرورة تجنب الوصفات المنزلية العشوائية ومراجعة الطبيب عند وجود علامات انذار مثل فقدان الوزن غير المبرر او وجود دم في البراز او القيء المتكرر او الالم الشديد المستمر.
الفحوصات الطبية اللازمة لتشخيص الانتفاخ
واشار الاطباء الى ان الفحوصات مثل المناظير او الاشعة لا تجرى بشكل روتيني لكل من يعاني من الانتفاخ بل يتم تحديدها بناء على التاريخ المرضي والفحص السريري الدقيق لكل حالة على حدة.
واضافوا ان التعامل الصحيح لا يعتمد على قائمة طويلة من الممنوعات بل يبدأ بتحديد نمط الاعراض وعلاقتها بالغذاء ثم علاج السبب المحتمل واختيار التعديلات الغذائية المناسبة التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.
وختم المختصون بان الاعراض المذكورة لا تعني بالضرورة الاصابة بمرض خطير لكنها تستدعي التقييم الطبي المتخصص لضمان راحة المريض وتجنب المضاعفات الناتجة عن سوء التشخيص او الاعتماد على معلومات غير دقيقة.