لم يعد الذكاء الاصطناعي حكرا على فئة الشباب في الصين بل امتد ليشمل كبار السن الذين بدأوا بدمج هذه التقنيات في تفاصيل يومياتهم بمهارة لافتة وحماس كبير يعكس رغبة حقيقية في مواكبة العصر. وكشفت تجارب ميدانية أن المتقاعدين صاروا يعتمدون على هذه التطبيقات لحل مشكلاتهم المنزلية وتسهيل مهامهم اليومية مثل الطبخ أو مساعدة الأحفاد في دروسهم المدرسية المعقدة بفضل قدرات التحليل التي توفرها تلك البرمجيات.
واضاف القائمون على المبادرات التدريبية ان المشاركين يتعلمون طرق التواصل مع الذكاء الاصطناعي عبر الاوامر الصوتية او الكتابة المباشرة، مبينا ان التفاعل مع الكاميرا يتيح لهم فهم محيطهم بشكل افضل واكثر دقة في حياتهم.
واوضح الخبراء ان الاقبال المتزايد على هذه الدورات يعكس استعدادا ذهنيا كبيرا لدى كبار السن للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، مؤكدين ان هذه التقنيات باتت جزءا لا يتجزأ من روتينهم اليومي لتعزيز جودة معيشتهم.
استعادة ذكريات الماضي بتقنيات حديثة
وبينت تقارير حديثة ان كبار السن في الصين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لترميم صورهم القديمة ودمجها مع لقطات حديثة، واكدت احدى المشاركات ان هذه التكنولوجيا منحتها شعورا غامرا بالسعادة عبر استرجاع ذكريات شبابها بكل تفاصيلها.
واضافت المشاركة انها تستفيد ايضا من ادوات التحرير لتصحيح مذكراتها الشخصية، موضحة ان التطبيق يساعدها في معالجة الاخطاء اللغوية وربط الفقرات ببعضها البعض لتبدو نصوصها اكثر تماسكا ووضوحا بعد سنوات من الكتابة التقليدية.
وشدد المدربون على ان فكرة هذه الدورات انطلقت من تجارب شخصية ناجحة، مبينين ان المبادرة توسعت لتشمل عشرات الاحياء السكنية حيث استفاد منها الاف المسنين الذين اثبتوا قدرتهم على تعلم كل ما هو جديد.
التكنولوجيا وسيلة للتغلب على الوحدة
وكشفت دراسات الحالة ان الكثير من كبار السن يجدون في الذكاء الاصطناعي رفيقا رقميا، موضحة ان البعض يلجأ الى المحادثة مع التطبيقات عند الشعور بالوحدة او غياب افراد العائلة في اوقات الفراغ.
واضاف المشاركون ان طموحاتهم لا تتوقف عند هذا الحد، مؤكدين انهم يسعون لتطوير مهاراتهم في تذكر الكلمات وتسهيل استخدام الهواتف الذكية، موضحين ان التكنولوجيا اصبحت جسرا حيويا يربطهم بالعالم من حولهم بكل سهولة.
وختم المشرفون على البرامج التدريبية بالتأكيد على ان النتائج فاقت التوقعات، مبينين ان كبار السن اثبتوا ان التعلم لا يرتبط بعمر معين وان التقنية قادرة على كسر حواجز العزلة وتقديم دعم حقيقي للمسنين.