وضعت المفوضية الاوروبية منصات شات جي بي تي وريديت وروبلوكس تحت مجهر الرقابة المشددة بعد تصنيفها رسميا كخدمات رقمية ضخمة جدا بموجب قانون الخدمات الرقمية الاوروبي لضمان حماية المستخدمين من المخاطر التقنية المتزايدة.
واوضحت المفوضية ان هذا القرار يفرض على تلك المنصات التزامات قانونية اضافية تهدف للحد من الاثار السلبية التي قد تنجم عن انتشار المحتوى غير القانوني او التاثير على المجتمع داخل الاتحاد الاوروبي.
وكشفت الهيئة التنظيمية ان هذه الخطوة جاءت بعد تجاوز الخدمات الثلاث عتبة 45 مليون مستخدم نشط شهريا وهي النسبة التي تضع المنصات ضمن فئة الكيانات الرقمية الكبرى الخاضعة للرقابة الصارمة والمباشرة.
معايير الرقابة الجديدة
وبينت المفوضية ان اختلاف التصنيف بين محرك بحث ومنصات اجتماعية يعكس الطبيعة التقنية لكل خدمة حيث يتطلب القانون من كل جهة تقييم المخاطر المرتبطة بخوارزمياتها بشكل دوري ودقيق لضمان الامتثال التام.
واكدت ان القواعد الجديدة لا تهدف لحظر الخدمات بل لفرض مستوى اعلى من الشفافية والمسؤولية في ادارة المحتوى وحماية الحقوق الاساسية للمستخدمين والامن العام والعمليات الانتخابية في الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي.
واضافت ان المستخدمين سيحصلون بموجب هذه اللوائح على حقوق اضافية مثل اختيار خلاصات غير مخصصة وحظر اساليب التصميم المضللة التي قد تدفع الافراد لاتخاذ قرارات غير مدروسة خلال تصفحهم لهذه المنصات الرقمية.
حماية المستخدمين والذكاء الاصطناعي
وشددت المفوضية على ان حماية القاصرين تاتي ضمن اولويات هذا التشريع حيث يتعين على منصات مثل روبلوكس اتخاذ تدابير صارمة لمنع تعرض الاطفال لمحتوى غير مناسب مع حظر تام للاعلانات الموجهة لهم.
وبينت ان شات جي بي تي بصفته محرك بحث ضخم مطالب الان بتقديم ايضاحات حول كيفية تعامله مع المعلومات والبيانات التي يقدمها للمستخدمين لضمان عدم وجود تحيز او مخاطر تضليل معلوماتي.
واظهرت التقارير ان الشركات المعنية امامها مهلة زمنية تصل الى اربعة اشهر للامتثال الكامل لهذه المتطلبات القانونية قبل بدء فرض عقوبات في حال عدم الالتزام بالمعايير الاوروبية الجديدة التي اقرتها المفوضية مؤخرا.
مرحلة الامتثال القادمة
واوضحت الهيئات الرقابية ان المرحلة القادمة ستشمل مراجعات تقنية دقيقة لعمليات ادارة المخاطر التي تقوم بها الشركات لضمان ملاءمتها مع التشريعات الاوروبية الجديدة التي تهدف لتعزيز الامان الرقمي في القارة العجوز.
واكدت ان هذا التوجه يعكس استراتيجية الاتحاد الاوروبي في توسيع مظلة الرقابة لتشمل الذكاء الاصطناعي والالعاب والمنصات المجتمعية وليس فقط شبكات التواصل الاجتماعي التقليدية مما يعزز من سيادة القانون في الفضاء الرقمي.
واضافت ان الشركات اصبحت ملزمة الان باثبات قدرتها على ادارة المخاطر النظامية الناتجة عن حجم خدماتها وتأثيرها المباشر على حياة الافراد ومجتمعاتهم في ظل التحولات الرقمية السريعة التي يشهدها العالم اليوم.