كشف تحقيق تقني حديث اجرته مؤسسات بحثية امريكية عن ممارسات مثيرة للجدل داخل اجهزة التلفاز الذكية من انتاج شركة ال جي، حيث اظهرت الفحوصات قدرات غير معلنة تتعلق بجمع البيانات والتعرف على المحتوى الرقمي.
واوضحت النتائج ان التلفاز يمتلك تقنيات للتعرف التلقائي على ما يشاهده المستخدم، اضافة الى قدرته على فحص الشبكة المنزلية لاكتشاف الاجهزة المتصلة بها، مما يفتح الباب امام تساؤلات واسعة حول خصوصية الافراد داخل منازلهم.
وبين الباحثون ان هذه الاجهزة لا تكتفي بعرض المحتوى فقط، بل تعمل كمنصات لجمع المعلومات التي قد تستخدم في تحسين الاعلانات الموجهة، وهو ما يثير حفيظة المدافعين عن الخصوصية الرقمية في مختلف دول العالم.
ماذا تجمع تلفزيونات ال جي من بيانات؟
واكدت شركة ال جي في ردها ان تقنية التعرف التلقائي على المحتوى تهدف الى تحسين تجربة المشاهدة، مشيرة الى ان هذه البيانات تستخدم لتحليل انماط الجمهور وتقديم اقتراحات تتناسب مع اهتماماتهم الشخصية المعلنة.
واضافت الشركة ان تفعيل هذه الميزات يعتمد بشكل اساسي على موافقة المستخدم، موضحة ان تقنيات البصمة الصوتية الرقمية المستخدمة لا تقوم بتسجيل المحادثات او حفظ لقطات شاشة، بل تكتفي بتحديد نوعية البرامج المعروضة فقط.
وشددت ال جي على ان مشاركة البيانات مع حلولها الاعلانية تتم وفق اتفاقيات محددة، مؤكدة ان المستخدم يمتلك السيطرة الكاملة على تفعيل او تعطيل خيارات جمع المعلومات من خلال اعدادات الخصوصية في الجهاز.
التلفاز يراقب الاجهزة المتصلة بالشبكة
وكشفت الاختبارات ان التلفاز الذكي لديه قدرة تقنية فائقة على رصد الهواتف والحواسيب والطابعات المتصلة بنفس شبكة الواي فاي، مما يعده الباحثون سلوكا يتجاوز الوظائف التقليدية المطلوبة لتشغيل الجهاز او ربطه بالانترنت.
واوضحت الشركة ان اكتشاف الاجهزة الخارجية يعد جزءا من منظومة الاتصال الذكي، حيث يتيح للمستخدم التحكم في اجهزة الالعاب او انظمة المنزل الذكي، نافية استخدام هذه المعلومات لبناء ملفات تعريفية لاستهداف المستخدمين بالاعلانات.
وبينت الشركة ان معالجة معلومات شبكات الواي فاي المحيطة تساهم فقط في تحديد الموقع الجغرافي التقريبي للتلفاز، وهو ما يساعد في تحسين دقة خدمات التعرف على المحتوى المقدمة للمستخدم في الاسواق العالمية المختلفة.
حقيقة تسجيل المحادثات الصوتية
واظهرت دراسة الباحثين وجود سلوكيات مرتبطة بالميكروفون حتى في وضع الاستعداد، مما دفعهم للتحذير من امكانية تخزين بيانات صوتية محليا، وهو الامر الذي نفته شركة ال جي بشكل قاطع في بيان رسمي حديث.
واضافت الشركة ان معالجة الكلام تبدأ حصرا عند نطق كلمة التنبيه او الضغط على زر الصوت، مؤكدة ان اي صوت لا يتم التعرف عليه كأمر موجه للجهاز يتم حذفه فوريا دون ارساله للخوادم.
واكدت ال جي ان ميزة التحكم دون استخدام اليدين تظل في حالة انتظار فقط، مشددة على ان هذا الوضع لا يعني باي حال من الاحوال القيام بعمليات تسجيل مستمرة او تخزين للمحادثات الخاصة.
هل يمثل التلفاز ثغرة امنية للمنزل؟
واشار خبراء الامن السيبراني الى ان الخطر الحقيقي يكمن في وجود ثغرات برمجية قد تتيح للمخترقين الوصول الى الشبكة المنزلية عبر التلفاز، مما يحول الجهاز من وسيلة ترفيه الى بوابة محتملة للهجمات الالكترونية.
وبينت شركة مالويربايتس ان اكتشاف ثغرات في تنفيذ التعليمات البرمجية يضع المستخدمين امام تحدي حقيقي، خاصة مع اعتماد المنازل على الاجهزة المتصلة التي تتطلب حماية متقدمة ضد اي اختراقات خارجية قد تهدد خصوصية البيانات.
واضاف المحللون ان امتلاك المستخدم للسيطرة على بياناته اصبح ضرورة ملحة، داعين الشركات المصنعة الى مزيد من الشفافية حول كيفية معالجة البيانات، لضمان عدم تحول التلفاز الذكي الى اداة تتبع غير مرغوب فيها.