الأحد - 2026-09-20
الرئيسية /

ثورة البيوت في ايران.. كيف سحب التعليم المنزلي البساط من المدارس التقليدية؟

ثورة البيوت في ايران.. كيف سحب التعليم المنزلي البساط من المدارس التقليدية؟

يواجه النظام التعليمي في ايران تحديات غير مسبوقة مع بداية العام الدراسي الجديد حيث تحولت المدارس من مؤسسات تعليمية ثابتة الى كيانات مهددة بالاغلاق المستمر بسبب ظروف سياسية واقتصادية وبيئية متلاحقة ومعقدة.

وكشف واقع الحال ان ملايين التلاميذ يجدون انفسهم امام خيارات صعبة بين التعليم الرسمي المتقطع او التوجه نحو خيارات التعليم المنزلي التي بدأت تجذب انظار العائلات الايرانية الباحثة عن استقرار دراسي لابنائها.

واظهرت التقديرات ان حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الاقليمية واحتمالات التصعيد العسكري او ازمات الطاقة تسببت في زعزعة ثقة اولياء الامور في المؤسسات الحكومية مما جعلهم يبحثون عن بدائل تعليمية اكثر موثوقية.

نموذج التعليم المنزلي في ايران

وبينت الملاحظات الميدانية تحول الشقق السكنية الى فصول دراسية مصغرة حيث اصبحت الاسر تدير العملية التعليمية بعيدا عن الاروقة الرسمية في محاولة لتجنب الفوضى التي تشهدها المدارس التقليدية خلال فترات الازمات المتكررة.

واضافت مهندسة تدعى زينب انها تعاقدت مع معلمين خصوصيين لضمان استمرار تعليم ابنتها بعيدا عن تعثر النظام الالكتروني الرسمي مؤكدة ان استقرار العملية التعليمية اصبح اولوية قصوى تتجاوز الالتزام بالدوام المدرسي التقليدي.

واوضح طالب في المرحلة الثانوية يدعى علي ان التعليم في المراكز الخاصة يوفر وقتا ثمينا مقارنة بالمدرسة العامة التي تضيع فيها ساعات طويلة دون تحقيق نتائج ملموسة تساهم في قبوله بالجامعة لاحقا.

دعايات براقة ومواجهة رسمية

وكشفت المنصات الرقمية عن انتشار واسع لدعايات تعليمية براقة تستهدف الاسر اليائسة من انهيار التعليم الرسمي وتعدها بتوفير بيئة تعليمية مخصصة ومكثفة تنهي المناهج الدراسية في وقت قياسي وبجودة تعليمية عالية جدا.

واكد معاون وزير التعليم احمد محمود زاده ان هذه الكيانات تعمل دون تراخيص رسمية داعيا الجهات القضائية الى التدخل الفوري لوقف هذه الانشطة التي اعتبرها غير قانونية وتخالف الانظمة التعليمية المعمول بها.

وبينت تحقيقات ان بعض المراكز تستغل ثغرات قانونية وتنسق مع مدارس خاصة لتسجيل الطلاب رسميا بينما يتلقون التعليم فعليا داخل المنازل او في مراكز سرية تتكفل بكافة الاجراءات الادارية اللازمة لضمان الشهادة.

اسباب الاقبال على البدائل

واوضح التربوي علي بورسليمان ان ظاهرة التعليم المنزلي هي عرض لمرض اعمق يتمثل في فشل النظام التعليمي الرسمي في تلبية احتياجات الطلاب بعد سنوات من الاغلاقات الطويلة بسبب الازمات المتتالية في البلاد.

واضاف ان المدارس فقدت قدرتها على تقديم محتوى تعليمي حقيقي نتيجة تداخل البرامج الايديولوجية مع الازمات الخدمية مما دفع الاهالي للبحث عن مسارات بديلة تضمن مستقبل ابنائهم بعيدا عن العشوائية والقرارات الادارية.

وشدد بورسليمان على ان الحل لا يكمن في الملاحقات الامنية لهذه المراكز بل في اصلاح جذور النظام التعليمي الذي اصبح يفتقر الى الفعالية والقدرة على جذب الطلاب في ظل الواقع الراهن.

مقالات ذات صلة