كشفت دمشق عن اطلاق مسار دولي غير مسبوق بالتعاون مع منظمة حظر الاسلحة الكيميائية بهدف التخلص النهائي من مخلفات البرنامج الكيميائي القديم مع التشديد على ملاحقة كافة المسؤولين عن استخدام هذه الاسلحة المحظورة.
واضاف الرئيس السوري احمد الشرع خلال كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان بلاده شكلت فريقا دوليا تحت مسمى انفاس الحرية لطي هذا الملف نهائيا مؤكدا تدمير عشرات القنابل الكيميائية واستعادة الحقوق.
وبين الشرع ان دمشق تعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بكل شفافية مطلقة مشيرا الى ان العمل الجماعي المشترك هو السبيل الوحيد لضمان خلو الاراضي السورية من اي مواد كيميائية خطيرة مستقبلا.
بداية التخلص من المخلفات الكيميائية
واعلن مندوب سوريا الدائم لدى الامم المتحدة ابراهيم علبي البدء الفعلي في عمليات تدمير مواد كيميائية تم العثور عليها مؤخرا ضمن اجراءات التحقق الصارمة التي تنفذها الامانة الفنية للمنظمة الدولية المختصة بذلك.
واكد علبي ان هذه العملية تعد الاولى من نوعها منذ سنوات طويلة مشيرا الى ان التعاون الوثيق مع المنظمة يعكس تحولا جوهريا في سياسة دمشق تجاه التعامل مع ملفات العمل الدولي متعدد الاطراف.
واوضح ان سوريا تواصل العمل لمعالجة هذا الملف بالتعاون مع شركاء دوليين في اطار البحث عن مخلفات البرنامج الكيميائي وتدميرها بشكل كامل للوفاء بجميع الالتزامات الدولية المفروضة عليها في هذا السياق.
اكتشاف ذخائر ومواد كيميائية جديدة
وكشفت البعثة السورية لدى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية عن العثور على كميات كبيرة من القنابل الجوية والذخائر الارضية التي لم تكن مدرجة في الاعلانات السابقة بالاضافة الى مواد تدخل في تصنيع غاز السارين.
واظهرت التحقيقات ان هذه الذخائر مطابقة لتلك التي استخدمت في هجمات سابقة مما دفع السلطات لنقلها الى مرافق خاصة ومؤمنة تمهيدا لتدميرها بعد اخضاعها لكافة عمليات التحقق الفني المطلوبة من قبل الخبراء.
وتابعت البعثة ان الحكومة السورية انضمت لاتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية منذ سنوات وبدأت عملية دولية واسعة للتخلص من مخزونها مع استمرار التحقيقات في كافة المعلومات المتعلقة بالهجمات المنسوبة للنظام السابق في البلاد.
تعاون دولي مكثف لتعزيز الامن
وشددت دمشق على تشكيل مجموعة عمل وطنية تضم كافة الوزارات المعنية لتنسيق عمليات البحث والتحقيق والتعامل مع مخلفات البرنامج الكيميائي بالتنسيق مع فرق التفتيش الدولية التي زارت عشرات المواقع المشتبه بها.
واشار المسؤولون الى ان اطلاق فريق انفاس الحرية بمشاركة دول كبرى مثل المانيا وفرنسا وبريطانيا يهدف للقضاء على ما تبقى من البرنامج الكيميائي وضمان عدم استخدام هذه المواد في اي صراعات مستقبلية.
واكدت وكيلة الامين العام للامم المتحدة ايزومي ناكاميتسو ان الجهود الجماعية بدأت تحقق نتائج ملموسة لمعالجة ما تبقى من الاسلحة الكيميائية مشيدة بالتعاون الجاري بين الحكومة السورية والامانة الفنية للمنظمة الدولية.
المساءلة القانونية ومكافحة الافلات من العقاب
واكد علبي ان المسار السوري لا يقتصر فقط على التخلص من المخلفات بل يشمل ملف العدالة والمساءلة مشيرا الى العمل لعقد محاكمات علنية لمستخدمي الاسلحة الكيميائية ومكافحة ظاهرة الافلات من العقاب.
واضافت التقارير انه تم توقيف ثمانية عشر شخصا على صلة بالبرنامج الكيميائي بينهم ضباط رفيعو المستوى وخبراء سابقون في مركز البحوث العلمية وضباط في الجهاز الامني الذي كان يشرف على تلك البرامج.
وبين علبي ان تأمين المواقع وتحديد اماكن الذخائر يحد من مخاطر وصولها لاطراف غير مسؤولة مما يحمي الامن الاقليمي والدولي محذرا من ان الاعتداءات الخارجية اعاقت عمليات البحث والتدمير في بعض المراحل الصعبة.