يطوي العراق اليوم صفحة وجود التحالف الدولي على اراضيه بعد رحلة استمرت اثني عشر عاما في مواجهة تنظيم داعش حيث اعلنت بغداد رسميا انتهاء المهمة العسكرية للتحالف وبدء مرحلة الشراكات الامنية الثنائية مع الدول.
وتؤكد الحكومة العراقية ان قواتها المسلحة اكتسبت الخبرة والقدرة اللازمة لحماية البلاد من التهديدات الارهابية دون الحاجة لوجود اجنبي وذلك بعد سنوات من التنسيق المشترك الذي ساهم في هزيمة التنظيم وتحجيم خطره في المنطقة.
واوضحت الجهات الرسمية ان الانسحاب الكامل جاء كثمرة لجهود دبلوماسية وامنية حثيثة بين بغداد وواشنطن لترتيب الاوضاع الميدانية وضمان استقرار البلاد وتأمين الحدود باحدث الاجهزة والمعدات المتطورة التي بات يمتلكها الجيش العراقي.
مرحلة السيادة الكاملة والملف الامني
واضاف المسؤولون ان الاجهزة الاستخبارية العراقية نجحت في تحقيق اختراقات نوعية ضد الخلايا الارهابية مؤكدين ان القدرات الجوية العراقية اصبحت تتولى تنفيذ المهام القتالية بدلا من القوات الاجنبية التي غادرت القواعد العسكرية بشكل نهائي.
وشددت السلطات على ان قاعدة فيكتوريا ستكون تحت سيطرة الجيش العراقي بالكامل لادارة الملف الامني وحماية الاجواء والاراضي العراقية من اي خروقات محتملة معتبرة هذه الخطوة تجسيدا حقيقيا لاستعادة السيادة الوطنية الكاملة على كافة الصعد.
وبينت الحكومة ان الاحتفال بيوم السيادة يعكس التوجه نحو ترسيخ حضور مؤسسات الدولة في ادارة الملفات الحساسة والعمل على تنظيم السلاح خارج اطار الدولة وفق جداول زمنية دقيقة تضمن الامن والاستقرار لجميع المواطنين.
التحديات السياسية ومستقبل الفصائل
واكدت المصادر ان هناك جهودا سياسية مكثفة للتوصل الى تفاهمات مع الفصائل المسلحة بخصوص ملف السلاح بالتزامن مع خروج القوات الاجنبية وهو الملف الذي ظل لفترة طويلة مرتبطا بمبررات وجود تلك القوات على الاراضي العراقية.
واشارت التقارير الى ان بعض الفصائل بدات بالفعل في تسليم اسلحتها استجابة للتوجهات الحكومية في حين تستمر الحوارات مع فصائل اخرى للوصول الى صيغة وطنية تنهي حالة التوتر وتضمن حصر السلاح بيد الدولة فقط.
واوضحت القيادات الامنية ان الحدود العراقية باتت محصنة بشكل جيد وان القوات المسلحة تعمل وفق استراتيجية تهدف الى الحفاظ على مكتسبات النصر الذي تحقق ضد الارهاب وتطوير العلاقات مع دول الجوار والتحالف سابقا.