لم تعد المسافة بين القرى والمدن في الضفة الغربية تقاس بالكيلومترات فقط بل بعدد الحواجز والبوابات التي تفرضها السلطات العسكرية. وتكشف المعطيات الميدانية عن تحول جذري في جغرافيا التنقل والحركة اليومية.
واظهرت المتابعات ان رحلة قصيرة كانت تستغرق دقائق معدودة باتت تتطلب ساعات طويلة بسبب اغلاق الطرق الرئيسية. واكد السكان ان هذه الاجراءات قيدت حرية الوصول الى الاراضي الزراعية والمراكز الحيوية بشكل غير مسبوق.
وبينت التقارير ان البنية التحتية الاستعمارية توسعت لتلتهم مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية. واوضحت ان شبكة الطرق الالتفافية الجديدة تهدف الى عزل التجمعات السكانية وتحويل القرى الى جزر معزولة عن محيطها الجغرافي والخدماتي.
تحولات ميدانية تعيد رسم الواقع الجغرافي
واضاف مسؤولون في ملف الاستيطان ان الاحتلال انتقل من مرحلة الاقتحامات المؤقتة الى فرض واقع عسكري دائم. وشددوا على ان انشاء المعسكرات وتوسيع البؤر الاستعمارية يعيد تشكيل خارطة الضفة الغربية بشكل متسارع.
واشار المتابعون الى ان عمليات تجريف الاراضي واقتلاع اشجار الزيتون لم تعد حوادث فردية بل سياسة ممنهجة. واكدوا ان هذه الممارسات تهدف الى تضييق الخناق على المزارعين ومنعهم من الوصول الى مصادر رزقهم.
وكشفت الاحصائيات ان مئات الدونمات تم الاستيلاء عليها تحت ذرائع امنية واهية. واوضحت ان هذه الاراضي اصبحت تابعة لمعسكرات عسكرية او مستوطنات تمنع المواطنين من الاقتراب منها تحت طائلة التهديد او الاعتقال المباشر.
سياسة الهدم وتضييق الخناق العمراني
واكدت الهيئات الحقوقية ان حملات الهدم طالت عشرات المنشآت الاقتصادية والسكنية في مختلف المحافظات. وبينت ان هذه السياسة تستهدف ضرب النسيج العمراني الفلسطيني ومنع اي توسع طبيعي للبلدات والقرى في المناطق المصنفة.
واضافت ان الاخطارات التي يتلقاها المواطنون لا تقتصر على المنازل بل تشمل المنشآت الزراعية والحيوانية. وشددوا على ان هذا التضييق يهدف الى دفع السكان نحو الهجرة القسرية وترك اراضيهم لصالح المشاريع الاستعمارية التوسعية.
واوضحت التقارير ان عدد الحواجز العسكرية تجاوز التسعمائة عائق في انحاء الضفة. واكدت ان هذه الحواجز تعمل كأداة تحكم مركزية في حركة الافراد والبضائع مما يلحق اضرارا فادحة بالاقتصاد المحلي والخدمات الصحية والتعليمية.