تتصاعد حدة الازمة الانسانية في قطاع غزة مع استمرار نقص المستلزمات الطبية الضرورية لتصنيع الاطراف الصناعية، حيث يواجه الاف المصابين صعوبات بالغة في استعادة قدرتهم على الحركة وممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي.
واكدت التقارير الميدانية ان القيود المشددة على دخول المواد الخام عبر المعابر تسببت في شلل شبه تام لعمل المراكز المتخصصة، مما يفاقم من معاناة الجرحى الذين فقدوا اطرافهم نتيجة الاحداث الجارية مؤخرا.
وبينت الاحصائيات ان فئة الاطفال هي الاكثر تضررا من هذا النقص الحاد، خاصة مع احتياج اجسادهم النامية لاطراف قابلة للتعديل المستمر، وهو ما يعجز القطاع الصحي عن توفيره في ظل الظروف الحالية.
تحديات التصنيع ونقص المواد الخام
واضاف المختصون ان المراكز الطبية تضطر حاليا للجوء الى حلول بديلة واعادة تدوير الجبس ومواد التصنيع المتاحة، في محاولة يائسة لسد الفجوة الكبيرة في الاحتياجات المتزايدة للمصابين الذين ينتظرون توفر الاطراف البديلة.
وشدد العاملون في القطاع الصحي على ان منع دخول قطع الغيار والمواد الاساسية يعيق بشكل مباشر عمليات التأهيل الجسدي، مما يطيل فترة معاناة المرضى ويمنعهم من العودة الى ممارسة انشطتهم المعتادة في حياتهم.
وكشفت المعطيات ان اعداد مبتوري الاطراف في القطاع سجلت ارتفاعات قياسية تتجاوز قدرة المنظومة الصحية على الاستيعاب، مما يستدعي تدخلا عاجلا لتسهيل دخول المعدات الطبية الضرورية وانقاذ حياة الاف الجرحى من العجز الدائم.
مطالبات دولية بفتح المعابر وتوفير الدعم
واوضح الخبراء ان الحاجة لا تقتصر فقط على توفير الاطراف الصناعية، بل تمتد لتشمل برامج الدعم النفسي والتأهيل البدني المكثف، وهو ما يغيب عن المشهد حاليا بسبب انهيار الخدمات الطبية وانعدام الامكانيات اللازمة.
واكدت الجهات المعنية ضرورة السماح للحالات الحرجة التي لا تتوفر لها بدائل علاجية داخل القطاع بالسفر الى الخارج، لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة قبل فوات الاوان وتدهور الحالة الصحية للمصابين بشكل لا يمكن علاجه.
واختتمت المصادر الطبية بالتأكيد على ان استمرار الوضع الراهن سيؤدي الى مضاعفات صحية خطيرة، داعية المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته الاخلاقية تجاه الجرحى والاطفال الذين فقدوا اطرافهم ويحتاجون الى دعم عاجل ومستمر.