تواجه المنشات الطبية في مدينة تعز اليمنية خطرا وجوديا يهدد بوقف الخدمات الحيوية خلال ساعات محدودة نتيجة نفاذ مخزونات الديزل اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية التي تعتمد عليها المستشفيات بشكل كلي في تقديم الرعاية.
واكد مدير مستشفى الثورة العام عبد الرحمن الصبري ان نفاذ الوقود يعني توقفا تاما لاقسام العناية المركزة والغسيل الكلوي وحاضنات الاطفال وهو ما يمثل تهديدا مباشرا لحياة المئات من المرضى الذين لا يملكون بدائل اخرى.
وبين الصبري ان المستشفى يستقبل مئات الحالات يوميا وسط صعوبات بالغة في تامين الامدادات الطبية وارتفاع تكاليف النقل مما يجعل الوضع الانساني في تدهور مستمر مع تضاؤل مخزون الادوية المتبقي في المخازن الرئيسية للمدينة.
تداعيات ازمة الوقود على القطاع الصحي
واوضحت وكيلة الشؤون الصحية بالمحافظة ايلان عبد الحق ان نحو اربعين بالمئة من المستشفيات توقفت بالفعل عن العمل بينما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمراكز الاخرى الى النصف بسبب انعدام مشتقات الوقود اللازمة لضمان استمرار التيار.
واضافت ان المرافق الصحية الرئيسية تكافح من اجل البقاء في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية وصعوبة وصول الشحنات التي باتت تستغرق اسابيع طويلة للوصول بسبب طرق النقل الطويلة واجراءات التفتيش المعقدة في المنافذ.
واشار خلدون عبد الباقي من مكتب الصحة الى ان المستشفيات تضطر لتحمل اعباء مالية باهظة لتوفير الوقود من مصادر بديلة باسعار مرتفعة جدا مما يفاقم العجز المالي ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى والجرحى.
انهيار الخدمات وارتفاع معدلات الوفيات
وكشفت الاحصائيات الرسمية عن تراجع كبير في اعداد المستفيدين من خدمات الغسيل الكلوي ورعاية حديثي الولادة مع خروج عشرات الحاضنات عن الخدمة في المستشفى السويدي للاطفال مما ادى الى تدهور مؤشرات الصحة العامة بشكل لافت.
واظهرت البيانات ارتفاعا مقلقا في معدلات وفيات الامهات والاطفال حديثي الولادة نتيجة نقص الرعاية الطبية وسوء التغذية وتوقف الاجهزة الحيوية عن العمل في العديد من الاقسام التخصصية التي كانت تمثل ملاذا اخيرا للمرضى.
وشدد تيسير السامعي مسؤول الاعلام في مكتب الصحة على ان حياة مليوني نسمة في تعز باتت على المحك داعيا الجهات المعنية للتدخل العاجل لانقاذ القطاع الصحي من الانهيار الكامل قبل فوات الاوان.