الأحد - 2026-10-11
الرئيسية / إقتصادي
إقتصادي

استراتيجية ترمب الاقتصادية الجديدة: تحويل الرسوم الجمركية إلى سلاح لفرض الهيمنة الامريكية

استراتيجية ترمب الاقتصادية الجديدة: تحويل الرسوم الجمركية إلى سلاح لفرض الهيمنة الامريكية

تحولت الرسوم الجمركية التي تفرضها ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب من مجرد اداة ضغط تجاري الى واقع ملزم يستهدف معاقبة الدول التي تبحث عن بدائل اقتصادية بعيدا عن هيمنة واشنطن في الاسواق الدولية. وكشفت تقارير حديثة ان هذه الاجراءات تهدف الى ضمان حصول الولايات المتحدة على مقابل مادي عادل نظير خدمات القوة العظمى التي تقدمها للعالم من اسواق استهلاكية وتكنولوجيا متطورة وترسانة عسكرية ضخمة تحمي الحلفاء. واكد خبراء ان هذه الخطوة تتجاوز الاهداف الحمائية التقليدية لتصبح اداة استراتيجية لضبط ايقاع التجارة العالمية.

وفرضت الولايات المتحدة مؤخرا رسوما جمركية جديدة تتراوح بين 10 و12.5 بالمئة على السلع الواردة من نحو 60 شريكا تجاريا حول العالم بما في ذلك الاتحاد الاوروبي والصين بدعوى التصدي للعمل القسري في سلاسل التوريد. واضافت السلطات الامريكية ان هذه الخطوة تاتي تزامنا مع انتهاء فترات الرسوم المؤقتة السابقة مشيرة الى ضرورة التزام الشركاء بمعايير التجارة العادلة التي تضعها واشنطن. وشدد مراقبون على ان هذا التوجه يضع العالم امام مرحلة جديدة من التوترات التجارية المفتوحة.

وبينت التحليلات ان الرسوم الجديدة تغطي نحو 99.4 بالمئة من حجم الواردات الامريكية مع استثناءات محدودة تشمل قطاعات النفط والغاز والمواد الغذائية الاساسية لضمان عدم تضرر الاقتصاد المحلي بشكل كبير. واوضحت البيانات ان رد الفعل في الاسواق المالية جاء محدودا رغم المخاوف من ارتفاع التضخم وعوائد السندات في ظل انشغال العالم بالازمات الجيوسياسية في الشرق الاوسط. واكدت المصادر ان هذه السياسة تهدف الى تعزيز تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية نحو السوق الامريكية.

استراتيجية الهيمنة الاقتصادية الامريكية

واظهرت التقديرات ان استراتيجية ترمب نجحت في جذب تدفقات مالية قياسية الى الولايات المتحدة خلال العام الماضي حيث ارتفعت ايرادات قطاعات الخدمات والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية لتشكل نحو 7 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. واشار محللون الى ان هذه الضغوط تدفع الشركاء التجاريين نحو زيادة استثماراتهم داخل امريكا وشراء المزيد من الاسلحة الامريكية لتعزيز ميزانياتهم الدفاعية. واضاف التقرير ان هذه التحركات تعيد تشكيل خارطة التحالفات الاقتصادية العالمية بشكل جذري ومثير للجدل.

وحذر خبراء من ان هذه السياسة قد تدفع دول العالم للبحث عن بدائل تقنية ومالية بعيدة عن النظام الامريكي رغم كل الضغوط الممارسة. واشاروا الى ان استمرار هذه الضغوط قد يؤدي الى تفكك سلاسل الامداد العالمية وخلق انظمة دفع مستقلة عن الدولار. واوضح المتابعون ان الدول الكبرى لن تقف مكتوفة الايدي امام هذه السياسات الحمائية التي تهدد مصالحها الوطنية الحيوية. واكدت التقارير ان المستقبل يحمل مزيدا من الصدامات التجارية بين واشنطن وحلفائها.

وكشف ترمب مؤخرا عن تهديدات بفرض رسوم اضافية على الاتحاد الاوروبي ردا على الغرامات التي فرضتها بروكسل ضد شركات التكنولوجيا الامريكية العملاقة مثل جوجل. واضاف في تصريحاته ان الولايات المتحدة لن تكون حصالة نقود لاوروبا ملوحا بفتح تحقيقات رسمية بموجب المادة 301 من قانون التجارة. وشدد على ان الاجراءات الاوروبية ضد الشركات الامريكية تعتبر سلوكا غير قانوني وغير اخلاقي يستوجب ردا قويا ومباشرا من قبل الادارة الامريكية الحالية.

التوتر المتصاعد بين واشنطن وبروكسل

واكد الممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير ان الغرامات الاوروبية الاخيرة تشكل خطرا حقيقيا على استقرار العلاقات عبر الاطلسي وتخلق حالة من عدم اليقين بالنسبة للمصدرين الامريكيين. واضاف ان الولايات المتحدة ستتخذ كافة التدابير اللازمة لحماية شركاتها من الممارسات التمييزية التي تتبعها الهيئات التنظيمية في بروكسل. وبين ان واشنطن ترفض بشكل قاطع استهداف شركاتها بموجب قوانين المنافسة الاوروبية التي تراها واشنطن ادوات سياسية وليست اقتصادية. واوضح ان المرحلة القادمة قد تشهد تصعيدا تجاريا غير مسبوق.

وذكرت تقارير اقتصادية ان القانون الاوروبي للأسواق الرقمية الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا يهدف الى الحد من نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى لضمان منافسة عادلة. واضافت ان الاتحاد الاوروبي يصر على ان اجراءاته تاتي في اطار حماية المستهلكين وضمان الشفافية في السوق الرقمية. واكدت ان هذا القانون تسبب في توترات كبيرة مع واشنطن التي تعتبره استهدافا مباشرا لشركاتها الناجحة. وبين ان التوازن بين المصالح التجارية والسياسات التنظيمية بات صعب المنال في ظل الصراع الحالي.

واشار خبراء قانونيون الى ان المادة 301 تمنح الرئيس الامريكي صلاحيات واسعة للتحقيق في الممارسات التجارية الاجنبية والرد عليها بفرض تعريفات عقابية. واضافوا ان هذه الاداة القانونية اصبحت السلاح المفضل لترمب في مواجهة شركائه التجاريين. وشددوا على ان استمرار هذه النزاعات سيعيد تعريف قواعد التجارة الدولية في السنوات القادمة. واكدت التحليلات ان العالم يتجه نحو نظام تجاري اكثر انغلاقا وتنافسا تحت شعار امريكا اولا.

مقالات ذات صلة