وافق المجلس الوزاري المصغر في اسرائيل على خطوة استثنائية تقضي بالسماح بدخول قوة استقرار دولية الى قطاع غزة، وذلك في اطار الترتيبات الامنية والسياسية التي تهدف الى اعادة تنظيم ادارة القطاع ميدانيا. واكدت مصادر مطلعة ان القرار ياتي تماشيا مع بنود خطة دولية معتمدة لضمان الاستقرار في المنطقة، مشددة على ان هذه الخطوة تخضع لاشتراطات امنية دقيقة وتنسيق كامل مع القيادة العسكرية الاسرائيلية لضمان ضبط الاوضاع. واظهرت المعطيات ان هذه القوة تعد واحدة من اربعة كيانات اساسية تم تصميمها لادارة المرحلة القادمة في غزة، حيث تحظى بدعم اممي وموافقة رسمية ضمن قرارات مجلس الامن ذات الصلة بمسار انهاء الصراع الحالي.
تفاصيل انتشار القوات الدولية
وبينت تقديرات ديوان رئاسة الوزراء ان المرحلة الاولى ستشهد وصول نحو مئتي فرد من جنسيات دول صديقة، مع وجود توجه لاختيار دول تربطها علاقات سلام واتفاقيات رسمية مع الجانب الاسرائيلي لضمان الحياد التام. واوضح دبلوماسيون ان اسرائيل تحتفظ بحق الانتقاء النهائي للدول المشاركة، مع استبعاد اي اطراف قد تتخذ مواقف عدائية، مشيرين الى ان دخول هذه القوات يظل مرتبطا بموافقات متجددة من اعلى المستويات السياسية والعسكرية في تل ابيب. واضاف المسؤولون ان مهام هذه القوات ستتركز في المناطق الخارجة عن نطاق الخط الاصفر، مع التزام كامل بالتنسيق مع الجيش الاسرائيلي لضمان تنفيذ المهام الامنية وفق خارطة طريق واضحة ومحددة مسبقا.
تجهيزات لوجستية وقاعدة عسكرية
واكدت تقارير اعلامية ان العمل يجري حاليا على تجهيز قاعدة عسكرية متطورة قرب معبر كرم ابو سالم، لتكون مركزا لعمليات القوات الدولية المتعددة الجنسيات التي ستنتشر في جنوب القطاع وتحديدا قرب رفح. وكشفت هيئة البث عن بدء وصول المعدات والاليات المخصصة لجنود هذه القوة، في اشارة الى جدية التحركات على الارض لتهيئة البنية التحتية اللازمة، رغم استمرار التحديات الميدانية المتعلقة بملف نزع السلاح في غزة. واشار مراقبون الى ان هذه القاعدة ستمثل حجر الزاوية في تامين المناطق الحدودية، حيث ستعمل القوات بالتوازي مع جهود دولية واقليمية لضبط تدفق البضائع ومنع وصول اي ذخائر او اسلحة الى داخل القطاع.
مستقبل لجنة التكنوقراط
واوضح مصدر مطلع ان القرار يفتح الباب امام دخول تدريجي لاعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية للعمل في مناطق محددة، مع تزويدهم بمعدات دفاعية غير قتالية كجزء من الترتيبات الامنية الانتقالية داخل غزة. واضاف ان هؤلاء العناصر يخضعون لبرامج تدريبية متخصصة تحت اشراف دولي واقليمي، بهدف تمكينهم من ادارة الشؤون المدنية والشرطية، بينما ترفض اسرائيل خروج اعداد كبيرة من عناصر الشرطة المحلية للتدريب بالخارج لضمان السيطرة الكاملة. وبينت الخطة ان هذه القوة الدولية ستتولى مهام التدريب والدعم اللوجستي، بالتنسيق مع دول الجوار ذات الخبرة الامنية، لضمان استدامة النظام العام ومنع الفوضى في المناطق التي يتم تسليم ادارتها للجان التكنوقراط الفلسطينية.