شهدت مدينة سان خوسيه في ولاية كاليفورنيا الامريكية واقعة مثيرة للاهتمام حيث تحول مقر شركة ادوبي الى منصة لبث رسائل رقمية غامضة عبر دوائر مضيئة تراقبها اعين المارة منذ فترة طويلة دون ادراك حقيقتها.
وكشف مهندس البرمجيات براين فينسنت عن نجاحه في فك رموز تلك الاشارات الضوئية بعد رحلة تحليل دقيقة استمرت لعدة اشهر مبينا ان الحركات لم تكن عشوائية بل كانت تحمل بيانات مشفرة لصورة رقمية.
واوضح فينسنت ان الصورة المستخرجة من تلك الاشارات تمثل وردة مقتبسة من لوحة ميلاد فينوس الشهيرة للفنان الايطالي ساندرو بوتيتشيلي مؤكدا ان الوصول لهذه النتيجة تطلب مجهودا برمجيا كبيرا لتحويل الضوء الى بيانات.
من اشارات ضوئية الى فن مشفر
وبين القائمون على المشروع ان العمل الفني يحمل اسم سان خوسيه سيمافور وهو مستوحى من نظام الاتصالات البصري القديم الذي يعتمد على وضعيات محددة لنقل المعلومات المعقدة عبر اشارات بسيطة للعين البشرية.
واضافت الشركة ان النظام يتكون من اربع دوائر يمكن لكل منها اتخاذ اوضاع متنوعة مما يولد مئات التركيبات الممكنة حيث يتم تحديث هذه البيانات كل بضع ثواني لبث جزء جديد من الرسالة المشفرة.
وشدد المهندس فينسنت على ان اللغز كان مثاليا في مستوى صعوبته حيث يبدو للوهلة الاولى مجرد حركات ضوئية عادية لكنه في الواقع يخفي قيما لونية دقيقة تشكل في النهاية لوحة فنية متكاملة.
تاريخ من الالغاز الرقمية
وكشفت سجلات المشروع ان هذه ليست المرة الاولى حيث بدأ سان خوسيه سيمافور نشاطه منذ سنوات طويلة برسالة مشفرة تضمنت النص الكامل لرواية شهيرة تمكن باحثون من فك شفرتها بعد تحليل طويل.
واضافت التقارير ان الرسالة الثانية كانت تسجيلا صوتيا تاريخيا لرائد الفضاء نيل ارمسترونغ عند هبوطه على القمر حيث نجح معلم رياضيات في حل طلاسمها بعد سنوات من المحاولات المستمرة والمتابعة الحثيثة للضوء.
وبينت الشركة ان الوردة هي الرسالة الثالثة في هذه السلسلة مؤكدة ان المشروع يهدف الى تحويل واجهة المبنى الى مساحة تفاعلية تبث محتوى ثقافيا وفنيا يحفز العقول على التفكير والتحليل الدائم.
مستقبل الفن والبرمجة
واكدت ادوبي انها تستعد لاطلاق لغز جديد قريبا مع وعود بتقديم جوائز قيمة لاول من ينجح في حل الشفرة القادمة موضحا ان هذه المبادرة تعزز الربط بين الفن والتقنية في الفضاء العام.
واضافت الشركة ان قصة الوردة تعد نموذجا ملهما لكيفية استغلال الواجهات المعمارية في تقديم محتوى ذكي يتجاوز الجمال البصري الى التحدي الذهني مشيرة الى استمرار دعمها لهذه التجارب التي تمزج الابداع بالبرمجة.
وختاما اوضحت الشركة ان الهدف من وراء كل ذلك هو خلق حالة من الفضول لدى الجمهور وتحويل المبنى من مجرد هيكل خرساني الى كيان حي يتفاعل مع الناس من خلال لغة الارقام والاشارات.