اعتمدت هيئة الخدمات المالية في سلطنة عمان اللائحة التنفيذية لقانون الاوراق المالية بشكل رسمي، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف الى تحديث الاطار التنظيمي لقطاع رأس المال وتعزيز جاهزيته لمواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة.
واوضحت الهيئة ان هذه اللائحة تشكل المظلة التنفيذية للقانون الصادر بمرسوم سلطاني، حيث تتضمن سبعة فصول شاملة تنظم عمل مؤسسات سوق رأس المال، وشركات التصنيف الائتماني، وصناديق الاستثمار، مع وضع آليات واضحة للتظلم.
وبينت الهيئة انه يتحتم على كافة الجهات العاملة في مجال الاوراق المالية توفيق اوضاعها القانونية خلال فترة ستة اشهر، مع منح المؤسسات المصرفية مهلة تصل الى ثلاثة اعوام لفصل انشطتها بشكل مستقل.
تحول هيكلي في سوق المال
وقال احمد المعمري نائب الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية ان هذه اللائحة تمثل تحولا هيكليا جذريا في تنظيم القطاع، من خلال اعادة تصميم المتطلبات الفنية وتحديد الحدود الدنيا لرؤوس الاموال والالتزامات الرقابية.
واضاف ان التشريعات الجديدة تنظم لاول مرة نشاط بنوك الاستثمار ضمن منظومة سوق الاوراق المالية، مما يعزز من دورها في تنشيط الاصدارات الاولية وتوفير السيولة اللازمة لربط الشركات المحلية بالعديد من المستثمرين.
واشار الى ان اللائحة تضمنت مراجعة شاملة للتشريعات المنظمة للتمويل الجماعي، بهدف دعم نموه وتوسيع نطاق دوره في تقديم حلول تمويلية مبتكرة وميسرة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في المرحلة المقبلة.
رقابة مرنة وتطوير تقني
واكد المعمري ان اللائحة تكرس مبدأ الرقابة القائمة على المخاطر، عبر الزام المؤسسات بمتطلبات دقيقة تتعلق بكفاية رأس المال، وادارة مخاطر السوق والائتمان، وخطط استمرارية الاعمال لضمان استقرار وسلامة القطاع المالي.
وذكر ان الهيئة اعادت هيكلة الرسوم المرتبطة بخدمات سوق رأس المال، واستحدثت اطارا تنظيميا لتسجيل شركات التصنيف الائتماني المحلية والدولية، بما يساهم في رفع كفاءة تقييم المخاطر وتعزيز الثقة في السوق الوطنية.
واوضح ان اللائحة تتيح للهيئة ترخيص خدمات التقنيات المالية الحديثة ضمن بيئة تجريبية مرنة، تستهدف تشجيع الابتكار وتطوير الحلول الرقمية، مع الحفاظ على استقرار السوق وحماية كافة الاطراف والمستثمرين في ذات الوقت.