الثلاثاء - 2026-07-28
الرئيسية / منوعات
منوعات

خطر خفي في شوارعنا.. الضوضاء المزمنة تهدد صحة الدماغ وتزيد احتمالات الاصابة بمرض باركنسون

خطر خفي في شوارعنا.. الضوضاء المزمنة تهدد صحة الدماغ وتزيد احتمالات الاصابة بمرض باركنسون

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين التعرض المستمر لضوضاء حركة المرور في المناطق السكنية وبين ارتفاع مخاطر الاصابة بمرض باركنسون، مما يضع التلوث الضوضائي في قائمة المهددات الرئيسية لصحة الدماغ.

واظهرت نتائج البحث الذي شمل ملايين الاشخاص في الدنمارك ان العيش في بيئات صاخبة لفترات طويلة يؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي، حيث تزداد احتمالية الاصابة بنسبة ملموسة مع كل ارتفاع في مستويات الضجيج.

وبينت الدراسة ان امتلاك منزل يوفر زوايا هادئة او واجهات بعيدة عن صخب الشوارع قد يشكل درعا واقيا للمقيمين، خاصة خلال ساعات الليل التي يحتاج فيها الدماغ الى الراحة التامة لاستعادة وظائفه الحيوية بشكل طبيعي.

مسارات الضوضاء نحو التاثير العصبي

واوضح الباحثون ان الضوضاء المزمنة تعمل على تحفيز مسارات بيولوجية ضارة، ابرزها اضطرابات النوم المستمرة وارتفاع مستويات هرمون التوتر المعروف بالكورتيزول، مما يؤدي في نهاية المطاف الى التهابات عصبية واجهاد تأكسدي يضر بخلايا الدماغ.

واكد الفريق العلمي ان التلوث الضوضائي لم يحظ بالاهتمام الكافي مقارنة بعوامل اخرى كدخان المصانع او المبيدات، رغم ان اعدادا ضخمة من سكان المدن يعيشون بالفعل في مستويات ضجيج تتجاوز توصيات الصحة العالمية المعتمدة.

وشدد الخبراء على ضرورة اعادة النظر في التخطيط العمراني للمدن، بهدف تقليل التعرض للضجيج المحيط بالمنازل، باعتبار ان الوقاية من هذا العامل البيئي قد تساهم بشكل فعال في حماية الصحة العامة على المدى البعيد.

طبيعة العلاقة بين الضوضاء وباركنسون

واشار القائمون على الدراسة الى ان النتائج الحالية تظهر ارتباطا احصائيا قويا، لكنها لا تجزم بكون الضوضاء سببا مباشرا ووحيدا للاصابة، مشددين على اهمية اجراء المزيد من الفحوصات المعمقة لفهم الآليات الدقيقة لهذا التأثير.

واضاف المشاركون في البحث انهم حاولوا عزل تأثيرات تلوث الهواء، لكنهم واجهوا تحديات تتعلق بعدم توفر بيانات تفصيلية حول الانماط الغذائية والنشاط البدني للمشاركين، وهي عوامل قد تتداخل مع المخاطر الصحية المرصودة في الدراسة.

وبين توماس مونزل احد مؤلفي الدراسة ان هذا الكشف يعد نقلة نوعية في فهم عوامل خطر الاصابة بمرض باركنسون، حيث تحول الضوضاء من مجرد فرضية محتملة الى عامل خطر يستوجب تدخلا سياسيا وبيئيا عاجلا.

مقالات ذات صلة