تتصاعد حالة من القلق والغموض بشان مصير الناشط الفلسطيني عبد الكريم رائد مقداد عقب ترحيله المفاجئ من اندونيسيا الى قبرص في غضون اقل من يوم واحد على توقيفه من قبل السلطات الاندونيسية المختصة. واظهرت التحركات المتسارعة وجود فجوة كبيرة بين الرواية الامنية الرسمية التي تربط الاعتقال بمذكرات الانتربول وبين المخاوف الحقوقية التي تحذر من ابعاد سياسية خطيرة قد تنتهي بتسليم مقداد الى الجانب الاسرائيلي لاحقا.
واكدت الشرطة الوطنية الاندونيسية ان توقيف مقداد الذي يحمل جواز سفر فلسطينيا جاء استجابة لنشرة حمراء صادرة عن الانتربول بطلب من مكتب نيقوسيا. وبينت السلطات الامنية ان الاجراءات تمت وفق القوانين الدولية المتبعة لضبط المتهمين في قضايا امنية.
واضافت الشرطة ان المتهم كان يحوز ثلاثة جوازات سفر منها اثنان اوروبيان تبين انهما مزوران ومدرجان في قواعد بيانات الوثائق المفقودة. وشددت على ان عملية الترحيل كانت ادارية بحتة ولا تحمل اي دوافع سياسية او استهداف شخصي.
تساؤلات حول سرعة الترحيل
وتساءلت جهات حقوقية عن السبب وراء سرعة ترحيل مقداد رغم امتلاك السلطات الاندونيسية صلاحية احتجازه لمدة تصل الى اسبوعين. واشارت الى ان هذا الاجراء السريع يحرم الموقوف من حقه في الدفاع عن نفسه او الطعن في القرار.
واوضح مجلس جنيف للحقوق والحريات انه يتابع القضية بقلق شديد معربا عن مخاوفه من عدم شفافية الوثائق المقدمة. واكد المجلس ان الاعتماد على طلب الانتربول لا يعفي الدول من التزاماتها بحماية حقوق الانسان وضمان محاكمة عادلة.
وبين المجلس ان هناك خشية حقيقية من ان يكون ترحيل مقداد الى قبرص محطة اولى لتسليمه الى اسرائيل. وطالب بضرورة اجراء تدقيق قضائي مستقل يضمن عدم استغلال التعاون الجنائي الدولي في ملاحقات ذات طابع سياسي بحت.
مطالبات قانونية واسعة
وطالبت عائلة مقداد السلطات القبرصية بضمان حصول ابنها على كافة حقوقه القانونية وتوفير محام للدفاع عنه. واكدت العائلة ان التهم الموجهة تستند الى شبهات من جهات معادية تفتقر الى الادلة القانونية الواضحة التي تستوجب هذا الترحيل.
واضافت العائلة ان استشارة قانونيين اثبتت وجود ثغرات في ملف الاتهام المنسوب اليه. وشددت على ضرورة التواصل مع ابنها للاطمئنان عليه والسماح له بالطعن في شرعية الاجراءات التي طالته منذ لحظة اعتقاله في جاكرتا.
وتابعت العائلة مناشداتها للمجتمع الدولي بالتدخل لحماية ابنها من اي تسليم مستقبلي قد يهدد حياته. واكدت ان ابنها معروف بنشاطه الحقوقي المناهض للحرب على غزة وهو ما يجعله هدفا محتملا لاجهزة استخبارات معادية.
موقف المؤسسات الرسمية
ودخل مجلس العلماء الاندونيسي على خط الازمة مطالبا الحكومة بتقديم توضيح رسمي ومفصل للرأي العام. واكد المجلس على اهمية الالتزام بالشفافية واحترام حقوق الانسان في كافة التعاملات الامنية مع الاشخاص المقيمين على الاراضي الاندونيسية.
واضاف ان اي اجراء قانوني يجب ان يتم في اطار علني يضمن للمتهم الحصول على المساعدة القضائية اللازمة. وشدد على ضرورة ان تتسم التحقيقات بالنزاهة بعيدا عن الضغوط الخارجية التي قد تؤثر على مسار العدالة الطبيعي.
واكدت هيئة علماء فلسطين ان مقداد عضو فيها وطالبت بكشف كامل لملابسات اعتقاله. وحذرت الهيئة من تبعات تسليمه الى اسرائيل داعية كافة الجهات الدبلوماسية للتحرك العاجل لتامين سلامته وضمان عودته الى حياة امنة.