كشفت تقارير حديثة عن تنفيذ سلطات الاحتلال اربع اجراءات تصعيدية خطيرة خلال الاقتحام الاخير للمسجد الاقصى المبارك مما يمثل تهديدا مباشرا للوضع التاريخي القائم منذ عقود في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
واظهرت المعطيات الميدانية ان هذه التحركات التهويدية تزامنت مع دعم حكومي رسمي ومشاركة واسعة من اعضاء الكنيست والمستوطنين الذين سجلوا ارقاما قياسية في اعداد المقتحمين خلال ذكرى ما يسمى خراب الهيكل المزعوم.
واوضحت المؤسسات المعنية بالقدس ان هذه الوقائع لا يمكن فصلها عن المساعي المستمرة لفرض واقع جديد يمهد للاعياد اليهودية القادمة مما يضع المسجد الاقصى امام مرحلة هي الاخطر منذ احتلال المدينة بالكامل.
ادارة الاقصى تحت المجهر
وبينت المصادر ان ادارة المسجد الاقصى تقع قانونيا تحت اشراف دائرة اوقاف القدس التابعة للوصاية الهاشمية الاردنية وهي السلطة الدينية المخولة بادارة كافة شؤون المسجد وحراسه ومصلياته وفقا للقانون الدولي الانساني والاتفاقيات التاريخية.
واضافت ان هذه الادارة مسؤولة عن ادارة اكثر من ثمانمائة موظف يشرفون على اعمال الترميم وفتح واغلاق الابواب ورعاية الاملاك الوقفية التي تشكل جزءا كبيرا من عقارات المدينة المقدسة لضمان الحفاظ على هويتها.
وشددت على ان هذه الوصاية الهاشمية مستمرة منذ عقود طويلة وتستند الى التزام تاريخي ودولي يهدف لحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية من اي محاولات لتغيير طابعها الديني او العبث بهويتها التاريخية الاصيلة امام الاحتلال.
تاريخ الاقتحامات والانتهاكات
واكدت التقارير ان مسلسل الاقتحامات بدأ منذ لحظة احتلال القدس عام سبعة وستين حين رفع جنود الاحتلال العلم فوق قبة الصخرة ومنعوا الصلاة لعدة ايام في سابقة عدوانية استهدفت رمزية المسجد الاسلامية.
وكشفت ان سلطات الاحتلال تعمدت منذ ذلك الحين الاستيلاء على مفاتيح باب المغاربة وجعلته مدخلا حصريا للمستوطنين لتنفيذ طقوسهم التلمودية وتسهيل عمليات الاقتحام المتكررة التي تطورت لاحقا لتشمل كافة ارجاء باحات المسجد المبارك.
واوضحت ان هذه الاقتحامات بلغت ذروتها في مراحل مختلفة منها عام الفين حين اقتحم ارئيل شارون المسجد مما اشعل شرارة الانتفاضة الثانية التي اظهرت مدى تمسك الفلسطينيين بحقهم في حماية المسجد ورفض التهويد.
اجراءات تنهي الوضع التاريخي
وبينت المؤسسات ان الاحتلال فرض التقسيم الزماني عبر منع المصلين من دخول المسجد خلال ساعات الاقتحام كما فعل في المسجد الابراهيمي محققا سابقة خطيرة في المناصفة القسرية التي ترفضها كل القوانين الدولية.
واضافت ان التقسيم المكاني ظهر بوضوح من خلال نصب مظلات للمقتحمين في خطوة تمهيدية لتحويلها الى هياكل دائمة تهدف لقضم مساحات واسعة من الساحات الشرقية للاقصى ومنع الموظفين من ممارسة مهامهم الوظيفية.
واكدت ان فرض الطقوس التوراتية بشكل جماعي وعلني بمشاركة وزراء متطرفين يعد محاولة واضحة لتقويض دور الاوقاف الاردنية وفرض السيادة الاسرائيلية الكاملة على المسجد وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للوضع الراهن.
طرق مواجهة المخططات
وكشفت المؤسسات ان الرد على هذه الاجراءات يكمن في تعزيز الفعل الشعبي والمقاومة لحماية الاقصى مطالبة الاردن باتخاذ مواقف حازمة تعلن للعالم ان الاحتلال انهى الوضع القائم بقوة السلاح في المدينة المقدسة.
ودعت الشعوب العربية والاسلامية الى ضرورة التحرك الفوري للضغط على المجتمع الدولي من اجل استعادة الهوية الاسلامية للمسجد ووقف كافة محاولات التهويد التي تستهدف محو الوجود الاسلامي وتأسيس الهيكل المزعوم في مكانه.
واضافت ان المسؤولية التاريخية تقع على عاتق الجميع للوقوف في وجه هذه السياسات العدوانية التي تسعى لتغيير الواقع الجغرافي والديني للقدس الشريف مؤكدة ان الدفاع عن المسجد هو واجب ديني ووطني لكل مسلم.