كشفت صور حديثة التقطتها الاقمار الصناعية عن تسارع لافت في اعمال التشييد التي ينفذها جيش الاحتلال داخل قطاع غزة، حيث يجري بناء ساتر ترابي ضخم يمتد لمسافة تتجاوز ثلاثة وعشرين كيلومترا بشكل متواصل.
واكدت البيانات الفضائية ان هذا الحاجز الميداني يقطع مساحات واسعة من المناطق السكنية المدمرة، مما يعزز المخاوف من فرض واقع جغرافي جديد يهدف الى تقسيم القطاع والسيطرة الفعلية على اكثر من نصف مساحته.
وبينت الصور ان وتيرة العمل تصاعدت بشكل كبير خلال الشهر الحالي، حيث امتدت مقاطع الساتر الترابي لتشمل مناطق حيوية في جنوب ووسط وشمال القطاع، وسط صمت دولي مطبق تجاه هذه التحركات الميدانية المستمرة.
تغيير ديموغرافي ومعالم حدودية جديدة
واضاف جيش الاحتلال في توضيحه ان هذه التحصينات تاتي ضمن اجراءات امنية تهدف لحماية قواته ومنع اي عمليات تسلل، زاعما ان هذا الخط يتماشى مع التفاهمات الميدانية التي تلت اتفاق وقف اطلاق النار الاخير.
واوضح مراقبون ان هذا الساتر الترابي لا يمثل مجرد حاجز عسكري، بل يتحول تدريجيا الى حدود فعلية تلتهم اراضي الفلسطينيين وتفصل التجمعات السكانية عن بعضها، خاصة في المناطق المكتظة بالنازحين مثل المواصي ورفح.
وشدد خبراء على ان انشاء شبكات طرق وقواعد عسكرية جديدة فوق انقاض الاحياء المهدمة يعكس استراتيجية طويلة الامد للاحتلال، تهدف الى تثبيت وجوده العسكري داخل القطاع ومنع عودة السكان الى مناطقهم الاصلية.
مخاوف من تحويل الساتر الى حدود دائمة
وبينت التقارير الميدانية ان الساتر الترابي يمر عبر مناطق دمرت بالكامل، مع رصد عمليات تجريف واسعة النطاق شملت البنية التحتية، مما يجعل من الصعب على السكان اعادة بناء حياتهم في تلك المناطق مستقبلا.
واكدت المصادر ان هناك حالة من القلق تسود بين الفلسطينيين، اذ يخشى الاهالي ان يتحول هذا الخط الفاصل الى حدود دائمة تكرس الاحتلال وتنهي اي امال في استعادة السيادة على كامل اراضي قطاع غزة.
واظهرت المعطيات ان عمليات التوسع مستمرة رغم الحديث عن هدن مؤقتة، حيث يواصل الاحتلال نسف ما تبقى من مبان خلف الساتر الترابي، مما يفاقم الازمة الانسانية التي يعيشها النازحون في المناطق الغربية للقطاع.