اشتعلت النيران في مستوطنة حفات غلعاد قرب نابلس مما دفع حسابات اسرائيلية لشن حملة تحريض واسعة ضد الفلسطينيين واتهامهم بتعمد اشعال الحريق الذي دمر عشرات المنازل في البؤرة الاستيطانية بشكل مفاجئ.
وذكرت مصادر ميدانية ان سلطات الاحتلال استنفرت قواتها واليات الاطفاء للسيطرة على النيران التي التهمت منازل المستوطنين في وقت سارعت فيه منصات التواصل الاجتماعي لاتهام اطراف فلسطينية بالوقوف خلف هذا الحادث الخطير.
وكشفت تحقيقات اولية ان الحريق اندلع بسبب عقب سيجارة القي من سيارة عابرة وليس بفعل فاعل كما روجت الروايات التحريضية التي استهدفت شيطنة الفلسطينيين عبر حملات رقمية منظمة ومكثفة وموجهة.
سردية التحريض الاسرائيلي
واضافت تقارير اعلامية ان نشطاء اسرائيليين روجوا لمزاعم حول وجود عملية ارهابية متعمدة ضد اليهود في المنطقة وهو ما استخدمته جهات سياسية متطرفة لتبرير هجمات انتقامية ضد القرى الفلسطينية المجاورة للمستوطنة.
وشدد مراقبون على ان الاعلام الاسرائيلي لعب دورا في تأجيج المشاعر عبر تبني روايات غير مؤكدة والضغط على الاجهزة الامنية لتنفيذ عمليات عسكرية تحت غطاء الثأر لممتلكات المستوطنين التي تضررت بالحريق.
وبينت الوقائع ان رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية استغل الحادثة للمطالبة بتوسيع الاستيطان واعلان الحرب على الفلسطينيين بدعوى مكافحة ما وصفه باعمال الحرق العمد التي تستهدف الوجود الاستيطاني في قلب الضفة الغربية.
اعتداءات المستوطنين الميدانية
واكد شهود عيان ان مجموعات من المستوطنين شنت هجمات وحشية استهدفت قرية التوانة جنوب الخليل وقاموا باحراق مسجد القرية وبعض المنازل وخطوا شعارات عنصرية تدعو للقتل والتهجير تحت حماية قوات الاحتلال.
واوضحت وزارة الاوقاف الفلسطينية ان استهداف دور العبادة يمثل جريمة حرب مكتملة الاركان تهدف لجر المنطقة الى صراع ديني مفتوح يخدم مخططات التهجير القسري التي تتبناها حكومة الاحتلال المتطرفة تجاه السكان.
واشار مسؤولون فلسطينيون الى ان الاعتداءات لم تكن عشوائية بل جاءت في اطار هجوم منظم شارك فيه عشرات الملثمين الذين تسللوا للقرية مستغلين حالة الفوضى والتحريض التي انتشرت في الاوساط الاسرائيلية.
حقيقة الحريق والتحقيقات
واكدت الشرطة الاسرائيلية في بيان رسمي لها ان التحقيقات اثبتت عدم وجود خلفية قومية للحريق وان النيران بدأت نتيجة اهمال مدني من سائق القى سيجارة في منطقة جافة مما ادى لانتشارها السريع.
واوضحت التحريات الامنية ان جهاز الشاباك انسحب من التحقيق بعد التأكد من ان الحادث عرضي وليس عملا تخريبيا كما روجت ابواق التحريض التي حاولت استغلال الموقف لتحقيق مكاسب سياسية ميدانية.
وبينت مصادر امنية ان كاميرات المراقبة التابعة للجيش وثقت بداية الحريق في منطقة غير مأهولة مما ينسف ادعاءات المستوطنين بوجود استهداف مباشر لمنازلهم من قبل فلسطينيين في تلك المنطقة تحديدا.
توظيف الحوادث سياسيا
واضافت تحليلات سياسية ان الحكومة الاسرائيلية تتعمد توظيف مثل هذه الحوادث العرضية لشرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية وتوفير غطاء قانوني لتوسيع الاستيطان على حساب الاراضي الفلسطينية المصادرة في الضفة الغربية المحتلة.
واكد مراقبون ان استراتيجية الشيطنة تهدف الى خلق واقع ميداني جديد يسهل عملية التهجير والتطهير العرقي بحجة الامن والرد على الاستفزازات التي يتم فبركتها اعلاميا لخدمة اجندات اليمين المتطرف الحاكم.
وختمت مصادر حقوقية بان ما جرى في حفات غلعاد يمثل نموذجا صارخا لكيفية تحويل حادث بسيط الى معركة سياسية تبرر الجرائم بحق الفلسطينيين وتدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد والتوتر الدائم.