الأربعاء - 2026-08-26
الرئيسية / تكنولوجيا
تكنولوجيا

الجزر الحرارية الرقمية.. كيف يهدد الذكاء الاصطناعي مناخ الارض واستنزاف المياه

الجزر الحرارية الرقمية.. كيف يهدد الذكاء الاصطناعي مناخ الارض واستنزاف المياه

كشفت دراسات حديثة عن ظاهرة مقلقة ترتبط بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حيث بدات هذه المنشات العملاقة في خلق ما يعرف بالجزر الحرارية الرقمية التي ترفع درجات حرارة المناطق المحيطة بها بشكل ملحوظ.

واظهرت بيانات الاقمار الصناعية ان الحرارة الناتجة عن هذه المراكز تتراوح بين 0.3 و9.1 درجة مئوية ما يؤثر بشكل مباشر على البيئة المحيطة والمجتمعات السكانية التي تقطن بالقرب من تلك المواقع الضخمة.

وبين الباحثون ان هذه الظاهرة تتفاقم مع التوسع الكبير لعمالقة التكنولوجيا في بناء مراكز بيانات جديدة لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي مما يزيد من الضغوط البيئية على كوكب الارض بشكل مستمر.

تاثير مراكز البيانات على المناخ

واكدت دراسة مشتركة بين جامعة كامبريدج وجامعة نانيانغ التكنولوجية ان التوسع العمراني لمراكز البيانات يتسبب في ارتفاع حرارة سطح الارض عالميا حيث تم تحليل بيانات اكثر من 11 الف مركز بيانات حول العالم.

واوضحت النتائج ان استهلاك الطاقة الهائل لتشغيل الاف الخوادم يؤدي الى انبعاثات حرارية كبيرة تفوق قدرة المناطق المحيطة على التكيف مما يجعل هذه المراكز مصدرا رئيسا للتلوث الحراري في محيطها الجغرافي المباشر.

واضاف الخبراء ان هناك اكثر من 340 مليون شخص يعيشون في نطاق التاثير المباشر لهذه المراكز التي تساهم في تعزيز ظاهرة الاحترار العالمي من خلال اطلاق كميات مقلقة من الغازات الدفيئة سنويا.

استنزاف المياه ومستقبل الذكاء الاصطناعي

وكشفت تقارير الامم المتحدة عن خطر اكبر يتمثل في الاستهلاك المفرط للمياه حيث يتوقع ان تصل احتياجات مراكز البيانات الى مستويات تعادل استهلاك 1.3 مليار شخص بحلول نهاية العقد الجاري بشكل مقلق.

وشدد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش على ان تقنيات الذكاء الاصطناعي اصبحت جائعة لاستهلاك الاراضي والمياه والطاقة مطالبا الشركات بتحمل مسؤولياتها تجاه البيئة والحد من الاثار الكارثية الناجمة عن توسعها الرقمي.

وبينت التقارير ان 80 بالمئة من مراكز البيانات باتت تواجه مخاطر بيئية مثل الفيضانات والحرائق نتيجة التغير المناخي الذي تساهم فيه هذه المراكز نفسها مما يخلق حلقة مفرغة من التداعيات البيئية الخطيرة.

دور المستخدم في الازمة البيئية

واشار التقرير الى ان الاستخدام اليومي من قبل المستخدمين مسؤول عن 90 بالمئة من استهلاك الطاقة لمراكز البيانات حيث يتم ارسال اكثر من 2.5 مليار امر يومي لنماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة.

واوضحت البيانات ان توليد صورة واحدة يستهلك طاقة تفوق ما يستهلكه الف امر نصي مما يجعل سلوك المستخدم الرقمي عاملا اساسيا في زيادة الضغط على الموارد الطبيعية المتاحة حاليا على كوكبنا.

واكد الباحثون ان التوسع في استخدام الوسائط المتعددة مثل الفيديو والصوت يزيد من استهلاك الطاقة بشكل مضاعف مما يستوجب وعيا اكبر من المستخدمين حول التكلفة البيئية الخفية لخدمات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمونها.

حلول مقترحة لمواجهة التحديات

ودعت مبادرات الامم المتحدة شركات التكنولوجيا للبحث عن حلول مبتكرة مثل اعادة استخدام الحرارة المهدورة في التدفئة او بناء المراكز في مناطق باردة كالقطب الشمالي لتقليل الحاجة الى انظمة تبريد مستهلكة للطاقة.

واضافت الدراسات ان التوجه نحو استخدام الطاقة النووية لتشغيل هذه المراكز قد يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية بشكل كبير لكن هذا الحل يتطلب استثمارات ضخمة وتخطيطا دقيقا لتجنب اي مخاطر بيئية اضافية.

وختم الخبراء بالتساؤل حول مدى جدوى التضحية بالموارد الطبيعية من اجل رفاهية رقمية مؤقتة مؤكدين ان استمرار الوضع الحالي سيؤدي الى اضرار بيئية لا يمكن اصلاحها ما لم يتم تبني استراتيجيات تقنية مستدامة.

مقالات ذات صلة