واجهت شركة بوينغ الامريكية تحديات مالية صعبة خلال الربع الاخير بعد تكبدها خسائر فصلية تجاوزت تقديرات المحللين بشكل لافت، حيث جاءت هذه النتائج السلبية نتيجة التكاليف الباهظة المرتبطة بمشروع تصنيع طائرتي الرئاسة الامريكية الجديدتين.
واظهرت البيانات المالية ان الشركة تحملت اعباء اضافية بلغت نحو مئتين وثمانين مليون دولار لتغطية متطلبات المشروع، وهو ما اثر بشكل مباشر على هوامش الربح الاجمالية رغم الجهود المبذولة لتعزيز الانتاج والتعافي التشغيلي.
وكشفت التقارير ان الخسارة الصافية للشركة وصلت الى اربعمئة وثمانية وعشرين مليون دولار، وذلك نتيجة تاخر البرنامج الزمني لتسليم الطائرات الرئاسية لسنوات طويلة مما ادى لارتفاع قياسي في التكاليف الهندسية واللوجستية اللازمة لتنفيذ العقد.
تحديات العقود الثابتة والاداء التشغيلي
وبينت الشركة ان الضغوط المالية تعود الى عقد ثابت السعر تم توقيعه في وقت سابق لتطوير طرازات خاصة من الطائرات الرئاسية، حيث تجاوز هذا البرنامج ميزانيته الاصلية بأكثر من مليار دولار وسط ظروف تشغيلية معقدة.
واضافت الشركة رغم هذه العثرات انها نجحت في تسجيل تدفق نقدي حر ايجابي تجاوز ستمئة مليون دولار، مدفوعا بزيادة مدفوعات العملاء وتحسن وتيرة تسليم الطائرات التجارية التي تشكل الركيزة الاساسية لخطط التعافي المالي الحالية.
واكدت بوينغ ان ايراداتها الاجمالية شهدت نموا ملحوظا بنسبة ثمانية بالمئة لتصل الى مستويات قياسية، متجاوزة توقعات الاسواق بفضل الطلب القوي على الطائرات التجارية واداء قطاع الخدمات العالمية الذي حافظ على هوامش ربحية جيدة.
استراتيجية الانتاج والافاق المستقبلية
وشددت الشركة على مواصلة رفع معدلات انتاج طائراتها من طراز ماكس لتصل الى سبع واربعين طائرة شهريا، مع التركيز على استكمال رحلات الاعتماد التنظيمي للطرازات الجديدة لضمان بدء التسليم وفق الجدول الزمني المحدث.
واوضحت النتائج ان قطاع الدفاع والفضاء شهد نموا في الايرادات بنسبة ثلاثة عشر بالمئة، الا ان تكاليف برنامج طائرة الرئاسة ظلت تشكل عبئا ثقيلا حد من قدرة هذا القطاع على تحقيق ارباح تشغيلية ملموسة.
وختمت الشركة تقريرها بالتاكيد على التزامها بتوقعاتها المالية للعام الجاري، حيث تراهن على زيادة الانتاج واستقرار العمليات التشغيلية لتحقيق تدفق نقدي ايجابي يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار بوينغ منذ سنوات طويلة.