الثلاثاء - 2026-07-28
الرئيسية / منوعات
منوعات

سر سرطان القولون كيف تتحول الخلايا الى غازية للكبد

سر سرطان القولون كيف تتحول الخلايا الى غازية للكبد

يعد انتشار سرطان القولون من التحديات الطبية المعقدة حيث تكتسب بعض الخلايا قدرة فائقة على مغادرة الورم الاصلي لتنتقل عبر مجرى الدم وتستقر في الكبد مما يجعل العلاج اكثر صعوبة في تلك المرحلة. واوضحت الدراسات ان خطورة هذا النوع من السرطان لا تكمن فقط في نموه الموضعي بل في قدرة الخلايا على التحول والانفصال عن جدار الامعاء لتشكل اوراما ثانوية في اعضاء حيوية داخل الجسم البشري. وكشفت التقارير الصحية العالمية ان سرطان القولون والمستقيم يمثل عبئا كبيرا على الرعاية الطبية مع تسجيل ملايين الاصابات سنويا مما يؤكد اهمية الكشف المبكر والتدخل السريع للسيطرة على الورم قبل انتقاله لمراحل اكثر تعقيدا.

فك شفرة الخلايا السرطانية

وبين باحثون في وايل كورنيل للطب ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ان السبب وراء هجرة الخلايا السرطانية قد يعود الى تغييرات في طريقة تشغيل الجينات وليس فقط بسبب حدوث طفرات جينية جديدة كما كان يعتقد سابقا. واشار العلماء الى دور عامل النسخ المسمى GATA6 الذي يعمل كحارس لهوية الخلايا المبطنة للامعاء حيث يساعدها على الحفاظ على وظيفتها الطبيعية ويمنعها من التحول الى خلايا ذات سلوك عدواني غير مستقر. واكدت النتائج انه عند انخفاض مستويات هذا العامل تبدأ الخلايا السرطانية في التخلي عن هويتها الاصلية لتتحول الى حالة بدائية ومرنة تشبه الخلايا الجنينية مما يمنحها قدرة فائقة على الحركة والانتشار.

مستقبل العلاج الدقيق

واضافت الدراسة ان هذه المرونة المعروفة باللدونة الخلوية تسمح للخلايا بالنجاة في الدم والاستقرار في الكبد مما يجعلها اكثر قدرة على التكيف في بيئات جديدة رغم ان هذه الخاصية قد تكون مفيدة في التئام الجروح. واوضح الفريق البحثي من خلال نماذج مخبرية ان حذف عامل GATA6 ادى الى زيادة كبيرة في عدد النقائل الكبدية بينما لم يؤثر بشكل مباشر على سرعة نمو الورم الاصلي نفسه في الامعاء. وشدد الباحثون على ان هذه الاكتشافات تفتح افاقا جديدة للطب الدقيق حيث يمكن استخدام مستويات هذا العامل كعلامة بيولوجية لتحديد المرضى الاكثر عرضة لخطر انتشار السرطان وتطوير علاجات تستهدف منع الخلايا من التغير.

نحو فهم اعمق للسرطان

وبينت النتائج ان الخلايا التي تفقد عامل GATA6 تميل لتغيير مؤشراتها الحيوية لتصبح اكثر استعدادا للرحيل والانتشار في انحاء الجسم وهو ما يغير نظرة الاطباء للورم من مجرد كتلة تنمو الى كيان يتطور. واكدت الدراسة ان هذه النتائج لا تعني توفر علاج فوري ولكنها تمثل خطوة علمية هامة لفهم الاسباب التي تجعل بعض الاورام اكثر شراسة من غيرها في السلوك والقدرة على الانتقال للاعضاء. واضاف الخبراء ان الهدف المستقبلي يتمثل في ابتكار ادوية تمنع الخلايا السرطانية من خلع هويتها الاصلية مما يساهم في تحجيم المرض ومنع وصوله الى مراحل يصعب فيها السيطرة على النقائل الكبدية.

مقالات ذات صلة