يقف ابو طارق عاجزا امام ارض اجداده التي تحولت الى ساحة تجريف واسعة بعدما نصبت قوات الاحتلال بوابات حديدية وحواجز عسكرية منعت وصوله اليها لمتابعة ما يجري من تدمير ممنهج للمعالم التاريخية.
واكد صاحب الارض ان فقدان ملكيته ليس مجرد ضياع لمساحات زراعية بل هو تمزيق لهويته وجسده في ظل استمرار الجرافات في محو كل اثر يربط عائلته بهذه التربة التي ورثها جيلا بعد جيل.
واضاف ان المشاهد التي يراقبها من بعيد تعكس واقعا مريرا يعيشه الفلسطينيون يوميا حيث تفرض السلطات القائمة واقعا جديدا بالقوة العسكرية لتمهيد الطريق امام انشاء مستوطنات جديدة تقضي على احلامهم في استعادة املاكهم.
توسع استيطاني يبتلع الضفة
وبينت التقارير الميدانية ان بؤرة استيطانية جديدة تحمل اسم نحال دورون يجري العمل على تشييدها جنوب مدينة جنين ضمن مخططات حكومية تهدف الى توسيع الرقعة الاستيطانية بشكل متسارع في عمق الضفة الغربية المحتلة.
واوضح مراقبون ان هذه المستوطنات لا تكتفي بسلب الارض بل تساهم في حصار البلدات الفلسطينية وتقطيع اوصالها الجغرافية ومنع اي توسع عمراني للسكان المحليين وسط تزايد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين المسلحين ضد المواطنين.
واشار خبراء في شؤون الاستيطان الى ان حكومة الاحتلال تسعى من خلال هذه السياسات الى ضم مساحات شاسعة من الاراضي في ظل وجود مئات الالاف من المستوطنين المقيمين في بؤر غير قانونية بالمنطقة.
مستقبل غامض يهدد الوجود الفلسطيني
وكشفت المعطيات ان مخططات الضم التي يروج لها مسؤولون في الحكومة الحالية تستهدف السيطرة على غالبية مساحة الضفة الغربية مما يضع مستقبل الفلسطينيين في مهب الريح امام زحف استيطاني لا يتوقف عن النمو.
وشدد اهالي المناطق المتضررة على ان وثائق الملكية التي يحتفظون بها ستظل شاهدا حيا على حقهم التاريخي في الارض مهما حاولت الجرافات تغيير ملامح المكان او تبديل اسماء القرى بمسميات عبرية جديدة ومصطنعة.
واظهرت بيانات المنظمات الحقوقية ان اعداد المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية تتزايد باستمرار بفعل الدعم الحكومي وتوسيع المستوطنات القائمة مما يعقد فرص الوصول الى اي حل عادل يضمن حقوق الفلسطينيين في ارضهم.