الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

سباق مع الزمن لإنقاذ ذاكرة غزة التاريخية من الضياع

سباق مع الزمن لإنقاذ ذاكرة غزة التاريخية من الضياع

وسط خيام النزوح في جنوب قطاع غزة يواصل متطوعون فلسطينيون مهمة نبيلة لترميم قطع أثرية ووثائق تاريخية تعرضت للتدمير بفعل الحرب المستمرة. يرتدي هؤلاء الشباب قفازاتهم الجراحية ويستخدمون أدوات بسيطة لإزالة ركام الإبادة.

وكشفت تقارير أممية أن أكثر من مئة وستين موقعا تراثيا فلسطينيا تضرر بشكل بالغ خلال العدوان الحالي. وبينما تحاول آلة الحرب طمس ملامح الهوية يصر الفلسطينيون على حماية ما تبقى من آثار تعود لآلاف السنين.

واكد الفنان التشكيلي محمد أبو لاهيا أن فقدان لوحات الفسيفساء يمثل خسارة فادحة للذاكرة الوطنية. وأضاف أن العمل على إحياء هذه القطع يبعث برسالة صمود للعالم أجمع تؤكد تمسك أصحاب الأرض بحقهم وتاريخهم الثقافي.

حكاية ارث عريق

وبينت الوقائع الميدانية أن غزة التي تعاقبت عليها حضارات الفرس واليونان والرومان والبيزنطيين والعثمانيين لا تزال تقاوم المحو. وأشار مرشد التراث مهند أبو لاهيا إلى وجود قطع أثرية نادرة تعود لخمسة آلاف عام مضت.

وأوضح أن الفريق يعمل على فهرسة المقتنيات وتخزينها في حاويات بلاستيكية مقاومة للعوامل الجوية داخل الخيام. وشدد على أن هذه القطع ليست مجرد حجارة بل هي شواهد حية على عراقة الشعب الفلسطيني وتجذره التاريخي.

واضاف أن التحديات تتضاعف في ظل الحصار المشدد الذي يمنع دخول مواد الترميم الاحترافية. واشار إلى أن المتطوعين ابتكروا طرقا بديلة باستخدام فرش الطلاء العادية وكاميرات بسيطة لرقمنة الوثائق الورقية والخرائط القديمة وحفظها رقميا.

تحديات الحفاظ على الهوية

وكشفت المتطوعة تغريد حجاري أن الفريق نجح في جمع وثائق نادرة من حقبة الانتداب البريطاني والإدارة المصرية. وبينت أن هذه الأرشيفات تضم خرائط هيكلية للمدن الفلسطينية وروايات شفوية موثقة لكبار السن عن تاريخ المنطقة.

واوضحت أن الفريق يواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى القطع الأثرية الموجودة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال. واكدت أن الجهود ستستمر لتوثيق كل ما يمكن إنقاذه لضمان بقاء الذاكرة حية للأجيال القادمة.

واضافت أن الحفاظ على التاريخ في غزة أصبح جزءا لا يتجزأ من مقاومة المحو الثقافي. وشددت على أن استعادة المقتنيات وتوثيق التاريخ الشفوي يشكل حصنا أخلاقيا يمنع طمس الهوية الفلسطينية رغم قسوة الظروف الراهنة.

مقالات ذات صلة