كشفت بيانات حديثة عن تعرض القطاع الزراعي في غزة لعملية تجريف واسعة طالت معظم مقوماته الاساسية مما ادى الى خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات في ظل استمرار الحصار الخانق والعمليات العسكرية الواسعة.
واوضحت التقارير الميدانية ان نسبة الدمار تجاوزت خمسة وثمانين بالمئة من اجمالي البنية التحتية الزراعية والإنتاجية وهو ما يهدد بانهيار كامل للامن الغذائي ويحول دون قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم اليومية الضرورية.
واكدت المعطيات ان التكلفة المباشرة وغير المباشرة للخراب الذي لحق بالاراضي والمرافق الزراعية بلغت ارقاما فلكية تضع القطاع امام تحديات وجودية تتطلب سنوات طويلة من الجهود الدولية المكثفة لاعادة تأهيل ما دمرته الحروب.
واقع كارثي للثروة النباتية والحيوانية
وبينت الاحصائيات تضرر نحو مئة وستين الف دونم من الاراضي الزراعية بشكل كلي مما ادى لتراجع حاد في انتاج المحاصيل الرئيسية التي تعتمد عليها الاسر الفلسطينية في توفير الغذاء اليومي لاهالي القطاع المحاصر.
واضافت المصادر ان قطاع الثروة الحيوانية تعرض لضربة قاصمة بعد تدمير الاف المزارع ونفوق عشرات الالاف من رؤوس الماشية والدواجن مما تسبب في خسائر فادحة للمربين وفقدان مصدر دخل اساسي لآلاف العائلات.
وشدد الخبراء على ان قطاع الصيد البحري لم يسلم هو الاخر من التدمير حيث خرجت معظم وسائل الصيد عن الخدمة تماما نتيجة الاستهداف المباشر للمرافق والمنشآت البحرية والمختبرات البيطرية ومحطات معالجة المياه.
مستقبل غامض وتهديد المجاعة
وكشفت التحليلات ان ما حدث يمثل سياسة ممنهجة لضرب مقومات الحياة الاساسية وتحويل القطاع الى منطقة غير صالحة للعيش من خلال تجويع السكان وتدمير مصادر رزقهم في ظل استمرار القيود على المعابر.
واوضحت التقارير الاممية ان اعادة اعمار القطاع الزراعي تواجه عقبات تقنية ومالية ضخمة خاصة في ظل وجود كميات كبيرة من مخلفات المتفجرات التي تعيق عمليات التأهيل وتمنع المزارعين من العودة لاراضيهم.
واكد المراقبون ان الوضع الانساني لا يزال يتفاقم رغم الوعود الدولية حيث تواصل السلطات المحتلة وضع العراقيل امام دخول المساعدات ومواد البناء اللازمة لترميم ما دمره العدوان المستمر منذ اكثر من عامين.