تشهد اروقة الحزب الديمقراطي الامريكي حالة من الجدل السياسي المتصاعد بشان العلاقات مع اسرائيل. حيث تحولت هذه القضية من نقاشات اكاديمية محدودة الى محور رئيسي يؤثر على توجهات الحزب في المرحلة الراهنة والمستقبلية.
واظهرت التطورات الاخيرة تزايد الانتقادات الموجهة لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية وقطاع غزة. مما دفع قيادات ديمقراطية لاعادة النظر في طبيعة الدعم العسكري غير المشروط الذي تقدمه واشنطن لتل ابيب بشكل مستمر.
وبين مراقبون ان زيارات شخصيات ديمقراطية بارزة للاراضي الفلسطينية مؤخرا كشفت عن فجوة كبيرة في المواقف. حيث برز تيار تقدمي يطالب بوضع حقوق الفلسطينيين كأولوية في صلب الاجندة السياسية الخارجية للحزب الديمقراطي الامريكي.
تحذيرات من طريق مسدود
واكد رام ايمانويل في خطاب له بجامعة تل ابيب ان السياسة الامريكية الحالية تجاه اسرائيل وصلت الى طريق مسدود. محذرا من تبعات استمرار الدعم دون شروط على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة.
واضاف النائب رو خانا ان ما يشهده الفلسطينيون تحت الاحتلال يمثل اختبارا اخلاقيا لجيل كامل من الامريكيين. داعيا الى تبني مواقف اكثر وضوحا تجاه الانتهاكات التي تمارسها القوات الاسرائيلية بحق المدنيين العزل.
وكشفت تقارير صحفية ان خانا تعرض لمضايقات من مستوطنين مسلحين اثناء زيارته لقرية خربة زنوتة. واوضحت تلك التقارير ان القوات الاسرائيلية لم تتدخل مطلقا لحماية الوفد الامريكي مما زاد من حدة الغضب داخل واشنطن.
ازمة ثقة في الداخل الاسرائيلي
واشار مراقبون الى ان المشكلة تتجاوز المجموعات الصغيرة لتصل الى فشل الحكومة الاسرائيلية في كبح جماح عنف المستوطنين. واكدت تقارير ان تمويل بعض الجمعيات الاستيطانية يفاقم من عزلة اسرائيل على الساحة الدولية السياسية.
واوضح تقرير لهآرتس ان نتنياهو يحاول التقليل من اهمية هذه الاعتداءات بوصفها اعمالا فردية. واضافت ان المجتمع الدولي يطالب بضغوط فعلية لحماية الفلسطينيين من التوسع الاستيطاني الذي بات يهدد استقرار المنطقة بشكل كلي.
وبينت استطلاعات الراي ان التأييد الشعبي لاسرائيل في تراجع مستمر داخل الولايات المتحدة خاصة بين فئة الشباب. واكدت ان هذا التحول يفرض على الحزب الديمقراطي اعادة تعريف تحالفاته السياسية والاستراتيجية بشكل جذري.
تحركات اوروبية لتقييد الاستيطان
وشدد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي على ضرورة مناقشة خيارات جديدة لتقييد التجارة مع المستوطنات. واوضحت المفوضية الاوروبية ان هناك احتمالات لفرض نظام تراخيص او رسوم جمركية مرتفعة على المنتجات القادمة من البؤر الاستيطانية.
واضافت المصادر ان هناك انقسامات داخل الدول الاوروبية حول سرعة اتخاذ القرار. وبينت ان التوجه العام يعكس تغيرا ملموسا في المزاج الاوروبي بعد صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشان عدم قانونية المستوطنات.
وكشفت التقارير ان الاتحاد الاوروبي سبق ان فرض عقوبات على مؤسسات وافراد بسبب انتهاكات حقوق الانسان. واكدت ان هذه الاجراءات تهدف للضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف الانتهاكات المنهجية التي تمارس ضد الفلسطينيين.
مستقبل التحالف الامريكي الاسرائيلي
واشار محللون الى ان النقاش داخل الحزب الديمقراطي لم يعد عابرا بل يمثل اعادة تشكيل للسياسة الخارجية. واضافوا ان السؤال اصبح حول كيفية الحفاظ على التحالف مع ربطه بشروط سياسية وانسانية صارمة.
وبين خبراء ان صعود مرشحين ديمقراطيين يطالبون بتغيير العلاقة مع اسرائيل يعزز من فرص تبني سياسات اكثر توازنا. واكدوا ان هذا التوجه سيستمر في التنامي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الامريكية في الفترات القادمة.
وخلصت التحليلات الى ان ركائز السياسة الخارجية الامريكية تشهد تحولا تاريخيا. واضافت ان الضغوط الداخلية والخارجية ستجعل من الصعب على اي ادارة امريكية تجاهل الحقوق الفلسطينية في اي تسوية سياسية مستقبلية في المنطقة.