كشفت معطيات حديثة عن تحول الغطاء الشجري في الضفة الغربية الى هدف مباشر ضمن استراتيجية عسكرية مكثفة، حيث وثقت تقارير رسمية عشرات القرارات التي تفرض قيودا صارمة على اراضي المواطنين الفلسطينيين ومزارعهم بشكل مستمر.
واوضحت التقارير ان سلطات الاحتلال اصدرت عشرات الاوامر العسكرية التي تستهدف الاف الدونمات الزراعية، مانعة المزارعين من الوصول اليها او تقليم اشجارها، في محاولة واضحة لتجريد الارض من قيمتها الانتاجية والجمالية امام اصحابها.
وبينت النتائج ان هذه الاجراءات لا تتوقف عند منع الاستثمار الزراعي، بل تمتد لتشمل عمليات اقتلاع وتخريب ممنهجة للاشجار، مما يضع الارض تحت سيطرة وظيفية تخدم الاهداف الامنية للمستوطنات المنتشرة في عمق الضفة.
استراتيجية التوسع الاستيطاني عبر تدمير الارض
واكدت التقارير ان استهداف الاشجار يتركز بشكل اساسي حول الطرق الاستيطانية والمناطق المحيطة بالجدار العازل، حيث تسعى القوات العسكرية الى توسيع هوامش السيطرة الميدانية لضمان حماية حركة المستوطنين وتأمين تنقلاتهم اليومية دون اي عوائق.
واشارت البيانات الى ارتفاع ملحوظ في مساحة الاراضي المستهدفة مقارنة بالفترات السابقة، مما يعكس تصاعدا في وتيرة الضغوط الممارسة على المزارعين الفلسطينيين، الذين يجدون انفسهم امام واقع معقد يهدد وجودهم التاريخي فوق ترابهم.
وتابعت الهيئات المختصة ان الاشجار المعمرة لا تمثل موردا اقتصاديا فقط، بل هي رمز للهوية وعنوان للصمود، واقتلاعها يعني كسر الرابط الوجداني والعملي بين الفلسطيني وارضه التي ورثها عن اجداده عبر السنين.
تداعيات الحرب على البيئة والوجود الفلسطيني
واوضحت التقارير ان غياب الاستغلال الزراعي الناتج عن المنع العسكري يتحول لاحقا الى ذريعة قانونية واهية لاستخدام الاراضي لمشاريع استيطانية، مما يسهل عملية المصادرة الفعلية دون الحاجة الى قرارات معقدة او تغييرات قانونية طويلة.
وشددت المعطيات على ان الاحتلال قام خلال سنوات قليلة باقتلاع وتسميم مئات الاف الاشجار، بالتزامن مع توسع كبير في البؤر الاستيطانية، مما يغير معالم الضفة الغربية بشكل جذري ويخلق واقعا ديموغرافيا وجغرافيا جديدا.
واكدت التقارير في ختامها ان هذه السياسة تمثل وجها اخر من اوجه الصراع، حيث يتم استغلال الطبيعة والغطاء النباتي كادوات في الحرب المفتوحة، مما يتطلب تحركا عاجلا لحماية ما تبقى من اراضينا.